ابن بسام
255
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
كأنّي وقد حان ارتحالي لم أفز * قديما من الدنيا بلمحة بارق فمن مبلغ عنّي ابن حزم وكان لي * يدا في ملمّاتي وعند مضايقي عليك سلام اللّه إنّي مفارق * وحسبك زادا من حبيب مفارق فلا تنس تأبيني إذا ما فقدتني * وتذكار أيامي وفضل خلائقي فلي في ادكاري بعد موتي راحة * فلا تمنعونيها علالة زاهق وإنّي لأرجو اللّه فيما تقدمت * ذنوبي به مما درى من حقائقي ومن جواب ابن حزم له : أبا عامر ناديت خلا مصافيا * يفدّيك من دهم الخطوب الطوارق وألفيت قلبا مخلصا لك ممحضا * بودك موصول العرى والعلائق شدائد يجلوها الإله بلطفه * فلا تأس [ 1 ] إن الدّهر جمّ المضايق وربّ أسير في يد الدهر مطلق * ومنطلق والدهر أسوق سائق سفينة نوح لم تضق بحلولها * وضاق بهم رحب الفلا [ 2 ] المتضايق فإن تنج قلت الحمد للّه مخلصا * فمن أعظم النعمى بقاء المصادق وسمع في تلك العلة نعي الوزير الكاتب أبي جعفر ابن اللمائي [ 3 ] ، فقال قصيدته هذه [ 4 ] : أمن جنابهم النّفح الجنوبيّ * أسرى فصاك به في الغور غاريّ ؟ أهدى إليّ ظلاما ردع نافجة * أدماء شقّ بها الدّأماء هندي والليل قد قام في أثواب نادبة * كأنه فوق ظهر الأرض نوبي والنجم تحسبه قدّام تابعه * حمامة رامها في الجو بازي وجدول الأفق يجري في منافسه * ماء سقى زهرة الخضراء فضي فقلت والسقم منشور على جسدي * يحدو الرّدى ورداء العيش مطوي أهدى اللمائيّ من أزهار فكرته * نشرا فقال الدجى : مرّ اللمائي
--> [ 1 ] س : فلا بأس . [ 2 ] س : الملا . [ 3 ] ستأتي ترجمة من اسمه ابن اللمائي في هذا القسم من الذخيرة ؛ ولعله شخص آخر . [ 4 ] الديوان : 172 .