ابن بسام

237

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

تطرده عن ناحيتها ، وأسلموه غرضا للحتوف ، فمات عند حرزة اليصدراني كما وصفناه . وعلم ابن عمّه عبد العزيز بمكان ذلك الجوهر ، فلمّا هلك اختدعها ووعدها أن ينكحها ، وكانت ضعيفة الرأي ، فأسلمته إليه وغدر بها ولم ينكحها ، فصارت بقيّة دهرها تجفوه وتشتمه . ولما استقرّ أبو عامر عند حرزة ، وأيس المعتدّ من انصرافه ، قبض ما خلّفه بداره ونقله إلى القصر ، فطلب أسبابه ، وتتبع ودائعه وعقاره ، فانفتح على أهل قرطبة في هذا الباب بذلك الوقت بلاء عظيم ، أجلى بعضهم عن الأوطان ، بسبب تلك الودائع العامريّة ؛ انتهى كلام ابن حيان . جملة من شعره في أوصاف شتى [ 1 ] حدّث عن نفسه قال [ 2 ] : لما قدم زهير الصّقلبي فتى بني عامر حضرة / قرطبة من المريّة ، وجّه أبو جعفر ابن عباس وزيره عن لمّة من أصحابنا منهم ابن برد ، وأبو بكر المرواني ، وابن الحنّاط ، والطبني ، فسألهم عني ، وقال : وجّهوا عنه ، فوافاني رسوله مع دابة له بسرج محلّى [ 3 ] ثقيل ، فسرت إليه ودخلت المجلس ، وأبو جعفر غائب ، فتحرّك المجلس لدخولي وقاموا جميعا إليّ ، حتّى طلع أبو جعفر علينا ساحبا لذيل لم ير أحد سحبه قبله ، وهو يترنّم ، فسلّمت عليه سلام من يعرف حقّ الرجال ، فردّ ردّا لطيفا ، فعلمت أنّ في أنفه نعرة لا تخرج إلّا بسعوط الكلام ، ولا تراض [ 4 ] إلّا بمستحصد النّظام ، فرأيت أصحابي يصيخون إلى ترنّمه فسألتهم عن ذلك ، فقال لي الحنّاطي ، وكان كثير الإنحاء عليّ ، جالبا في المحافل ما يسوء الأولياء إليّ : إنّ الوزير حضره قسيم من شعره ، وهو يسألنا إجازته . فعلمت أنّي المراد ، فاستنشدته فأنشده ، وهو : مرض الجفون ولثغة في المنطق فقلت لمن حضر : لا تجهدوا أنفسكم فلستم المراد ؛ فأخذت القلم [ 5 ]

--> [ 1 ] من هنا تعود نسخة ط إلى الاشتراك مع ب س . [ 2 ] بدائع البداية : 83 - 84 ، والنفح 3 : 610 - 611 . [ 3 ] في النسخ : جلي ، وأثبت ما في البدائع والنفح . [ 4 ] النفح : ولا ترام . [ 5 ] ب س والنفح والبدائع : الدواة .