النسفي
36
القند في ذكر علماء سمرقند
استمرت سمرقند في ممارسة دورها الحضاري إلّا أن تعاقب الغزوات وخاصة المغولية قد أدت إلى نهبها وطرد الكثير من سكانها . لكنها استعادت عافيتها عندما اختارها تيمور لنك في 771 ه عاصمة لدولته الفتية « وراح يزينها بكل آيات الروعة والفخامة » ثم جاء ألغ بك حفيد تيمور ( توفي سنة 853 ه ) فجملها بقصره المعروف ب « چهل ستون » « 1 » [ القصر ذي الأربعين عمودا ] . ثم جاء الاحتلال الروسي حيث اتسم العهد القيصري بروسيا ( 1480 - 1918 م ) « بالقتل واستباحة الدماء والتنكيل وحروب الإبادة الشاملة التي شنت ضد المسلمين وخاصة في عهد إيفان الملقب بالرهيب ( حكم من 1530 - 1584 م ) ، فكان على المسلمين أن يتنصّروا أو يتركوا أوطانهم ويهاجروا ، واستمرت هذه السياسة في عهد خلفائه وخاصة من أسرة رومانوف ( 1613 - 1917 م ) . وقد نهب الروس خيرات المنطقة وثرواتها الاقتصادية وسيطروا على المراكز التجارية في سمرقند وطشقند » « 2 » . وخلال عهد الاستعمار الروسي الشيوعي ( 1917 - 1991 م ) لبلدان آسيا الوسطى جرى التركيز على تدمير أوزبكستان وحواضرها التاريخية سمرقند وبخارى وطشقند ، فأوزبكستان « تحتل موقعا خاصا في الإسلام ، ففي إقليمها تقع أهم الإدارات الإسلامية الروحية وكذلك المدرستان الوحيدتان النشيطتان وهما ميري عرب في بخارى والإمام إسماعيل البخاري في طشقند . . . والجوامع النشطة في أوزبكستان أكثر عددا مما في جميع الجمهوريات [ السوفيتية ] الأخرى . . . وغالبية الأوزبكيين مسلمون سنيون على المذهب الحنفي . وفي سمرقند وبخارى
--> من عيون الجنة وقبر من قبور الأنبياء وروضة من رياض الجنة ، تحشر موتاها يوم القيامة مع الشهداء ، ومن خلفها تربة يقال لها قطوان يبعث منها سبعون ألف شهيد ، يشفع كل شهيد في سبعين من أهل بيته وعترته » . ونذكر بأن برية قطوان قد شهدت معركة طاحنة سنة 536 ه بين جيوش « الخطا والصين والترك » بقيادة كوخان والمسلمين بقيادة سنجر انجلت عن هزيمة المسلمين وكما يقول بن الأثير فإن قتلى المسلمين وجرحاهم في وادي درغم كانوا عشرة آلاف ( الكامل ، 11 / 86 ) ومن بين القتلى كان الحسام الشهيد ابن مازة الذي ذكرناه آنفا . ( 1 ) دائرة المعارف الإسلامية ، مادة « سمرقند » . ( 2 ) سمرقند ، تاريخها وحضارتها ، 33 .