النسفي
32
القند في ذكر علماء سمرقند
الباهلي ) . ولا نجد في قندية المطبوع ذكرا لأبي النعمان ولا لأبي مسلم الخراساني . نشير أخيرا إلى ما ذكره محقق قندية في مقدمته للكتاب من أن كتابا بعنوان قند در تعريف سمرقند توجد له مخطوطتان بمكتبة المجمع العلمي في لينينغراد ، وقال : إنه لم يشاهدهما ( انظر : ص 9 ) . وعن التاريخ الذي انتهى فيه النسفي من تأليف القند ، فإنه لا يمكن إصدار حكم حاسم بهذا الشأن . لكن إحدى التراجم ( ترجمة علي بن عقيل العمري المرقمة 985 ) تحمل تاريخ وفاته وهو ليلة عرفة سنة 526 ه . ثم نفاجأ لدى تطبيق ترجمة برهان الأئمة عبد العزيز بن مازة المرقمة 746 في نسختي باريس وتركيا ، أن مخطوطة باريس أضافت إلى ترجمته استشهاد نجله الإمام حسام الدين عمر « بعد ما رجع من بخارى عصر يوم الخميس السابع والعشرين من شهر ربيع الأول سنة ست وثلاثين وخمسمائة » ، أي قبل حوالي سنة وشهرين من وفاة النسفي التي حدثت في 12 جمادى الأولى 537 ه . ثم قدم تفصيلات دقيقة عن تشييعه ودفنه . فإذا كانت هذه الإضافة من النسفي نفسه وأنه كان يواصل تأليف كتابه حتى هذا التاريخ ، فلما ذا لم يذكر وفاة عبد العزيز الفضلي البخاري ( الترجمة 747 ) التي حدثت كما يقول الذهبي : « 1 » سنة 533 ه ؟ ولماذا لم يذكر سنة وفاة علي بن محمد الإسبيجابي ( الترجمة 1002 ) واكتفى بذكر سنة ولادته ؟ إن الذهبي قال في ترجمته : « . . . روى عنه عمر النسفي وقال : توفي في ذي القعدة سنة خمس وثلاثين وخمسمائة » « 2 » . لكن الذهبي لم يذكر اين ذكر النسفي السنة التي توفي فيها الإسبيجابي ، مما يجعلنا نحتمل أن يكون قد أخذها من مؤلف آخر من مؤلفات النسفي غير القند ؛ وإن احتمال أن يكون النسفي قد كتبها إلا أن ناسخ الكتاب حذفها على سبيل الاختصار ، هو احتمال ضعيف جدا ، إذ لماذا لم يحذف تاريخ سنة ولادته ، علما بأن تاريخ الوفاة هو الأهم لدى كتّاب التراجم ؟ كل ذلك يجعلنا نقف عند سنة 526 ه ولا نجزم بشيء إلى حين ظهور مرجّح . سمرقند ومناقبها جمعها المؤرخ المجري فامبري مع أختها الفاتنة الأخرى بخارى فقال : « ظلت بخارى مركز
--> ( 1 ) تاريخ الإسلام ، 352 ( 521 - 540 ه ) . ( 2 ) نفس المصدر ، 385 ( 521 - 540 ه ) .