النسفي

33

القند في ذكر علماء سمرقند

الثقافة القديمة وفنون السلم هي وسمرقند التي ذاع صيتها بما حبتها الطبيعة من جمال وفتنة ، تتعرضان على طول الزمن للخطر بسبب أطماع جيرانهما في الشرق والغرب وكانوا جميعا رجال حرب وشغب » « 1 » ، وقال بارتولد عن سمرقند : « إنها ظلت من حيث الرقعة وعدد السكان أولى مدن ما وراء النهر قاطبة حتى تلك العهود التي كانت فيها بخارى عاصمة للبلاد كما حدث في عهد السامانيين . وهذه المكانة التي نالتها سمرقند إنما ترجع قبل كل شيء إلى موقعها الجغرافي الفريد عند ملتقى الطرق التجارية الكبرى القادمة من الهند ( مارّة ببلخ ) ، ومن إيران ( مارّة بمرو ) ، ومن أراضي الترك ، كما أن ما امتازت به المنطقة المحيطة بها من خصب فوق المألوف جعل من الميسور لعدد هائل من السكان أن يجتمعوا في بقعة واحدة » « 2 » . ويبدو أن موقعها الممتاز الذي جعلها عرضة لطمع الغزاة هو الذي دعا إلى إحاطتها بسور كان قائما عندما فتحها المسلمون سنة 93 ه . « 3 » وصفها حضين بن المنذر الرقاشي الشيباني ( 18 - 97 ه ) وكان مع قتيبة بن مسلم الباهلي في ما وراء النهر ، فقال : « كأنها السماء للخضرة ، وقصورها الكواكب للإشراق ، ونهرها المجرة للاعتراض ، وسورها الشمس للإطباق » « 4 » . وقد أورد النسفي هذه العبارة محرفة ونسبها إلى قتيبة ( الترجمة 1189 ) فجاءت هزيلة . ولا ننسى أن نشير إلى كونها مركزا مهما من مراكز العلم ، وفيها كان يصنع ورق الكتابة ذو الجودة الفائقة وبه اشتهرت ، قال السمعاني في صناعة الكاغذ . « وهو لا يعمل في المشرق إلا بسمرقند » ، ثم ذكر صديقا له يشتغل بصناعة الكاغذ ويدرس العلم في الوقت نفسه فقال : « صاحبنا أبو علي الحسن بن ناصر الكاغذي المعروف بالدهقان ، إليه ينسب الكاغذ الحسني الذي لم يلحقه من سبقه في جودة صنعه ونقاء الآلة وبياضها ، كان يحضر المجالس التي أمليتها بسمرقند ، وكان سديد السيرة صدوق اللهجة فقيها ، سمع جماعة من العلماء وبلغ أوان

--> ( 1 ) تاريخ بخارى ، 147 . ( 2 ) تركستان ، 170 . ( 3 ) تاريخ الطبري ، 6 / 474 ؛ توجد تفاصيل مهمة لدى ابن الفقيه عن المدينة وسورها وأبوابها ومساحتها ( البلدان ، 621 - 625 ) . ( 4 ) المسالك والممالك ، 172 ؛ البلدان لابن الفقيه ، 624 ؛ تاريخ طبرستان ، 79 .