النسفي

28

القند في ذكر علماء سمرقند

أكثرها مناكير » « 1 » . وقد ذكره السمعاني فقال : « شيخ فاضل واعظ ، ولكن أكثر رواياته وأحاديثه مناكير ، واسمه الحسين غير أنه عرف بالفضل ، صنف التصانيف الكثيرة في الحديث لعلها تربي على مائة وعشرين مصنفا ، وعامتها مناكير » « 2 » . وهذا العالم اللغوي التركي محمود الكاشغري ينقل عنه حديثا في فضل التّرك ويقول في صدر كلامه : « أخبرنا الشيخ الإمام الزاهد الحسين بن خلف الكاشغري . . . » « 3 » اعتقادا منه بصلاح الحسين الكاشغري وتقواه . ونقول : إن من الممكن أن يكون راوي الحديث تقيّا عابدا لكنه ليس على دراية بعلم الحديث وروايته فيغفل عن الكثير . قال ابن حبان في الثقات ( 1 / 237 ) : « الحسن بن أبي جعفر الجعفري ، من المتعبّدين المجابين الدعوة في الأوقات ، ولكنه ممن غفل عن صناعة الحديث واشتغل بالعبادة عنها ، فإذا حدّث وهم فيما يروي ويقلب الأسانيد وهو لا يعلم . صار ممن لا يحتج به وإن كان فاضلا » . ومن الأسانيد التي غفل مؤلف القند عما فيها ؛ سند الحديث الوارد في الترجمة 430 حيث نقرأ : « أخبرنا الشيخ أبو علي الحسن بن عبد الملك قال : أخبرنا الإمام أبو العباس المستغفري قال : أخبرني نصر بن عتيق قال : حدثنا محمد بن زكريا قال : حدثني أبو الحسين صعصعة بن الحسين الرقي - وكان قدم علينا نسف - قال : حدثنا يحيى بن معاذ الأعرج التستري بها قال : حدثنا أبو موسى الزّمن قال : حدثنا أبو معاوية الضّرير قال : حدثنا الأعمش قال : حدثنا الأعور قال : النظر في مرآة الحجّام دناءة » . وهذا خبر ينادي على نفسه بالاختلاق إسنادا ومتنا . فقد ضم هذا الإسناد رواة كلهم يعانون من نقص ما في أبدانهم فالأعرج يروي عن الزّمن ( من به عاهة ) عن الضرير عن الأعمش عن الأعور . وكان ينبغي له أن لا يروي هذا الحديث الذي وضعه مختلقه للسخرية على ما يبدو . ونضيف بأن لهذا الحديث المختلق طرقا أخر ذكرها ابن حجر ونصّ على كونها منكرة أو مدلّسة . « 4 » ومن ذلك أيضا ذكره أخبارا تسند إلى جعفر بن نسطور الرومي أو نسطور الرومي الذي عاش

--> ( 1 ) نفس المصدر ، 2 / 564 . ( 2 ) الأنساب ، 5 / 18 . ( 3 ) ديوان لغات الترك ، 1 / 293 . ( 4 ) لسان الميزان ، 1 / 118 ، 5 / 672 .