النسفي

27

القند في ذكر علماء سمرقند

كفر » « 1 » ، كان على مستمعي هؤلاء أن يسمعوا ما يقولونه ويصدقوه حتى لو كان الحديث الذي نسبوه إلى النبي ( ص ) وهو : « عظّموا البطيخ فإنه من حلل الأرض ، وماؤه شفاء وحلاوته من الجنة » « 2 » ( ! ) ولقد فات النسفي أن ينبه إلى ما في بعض تلك الأحاديث من ضعف أو اختلاق في متونها أو رواتها . فقد روى مثلا في ترجمة بهرام بن حمزة المرغيناني عن الحسين الكاشغري عن موسى الحامدي عن أسد بن القامش التركي عن النبي ( ص ) أنه قال : إن اللّه وملائكته يصلون على الصف الأول » « 3 » ، أي على المصلين في الصف الأول من صلاة الجماعة . وقد علق السمعاني على ذلك بأن هذا حديث باطل وقال : إن الحامدي والمرغيناني مجهولان « 4 » . وقال ابن حجر : « هذا إفك مبين ؛ فما في الصحابة تركي » « 5 » . وقد انتقد السمعانيّ مؤلف القند لذكره هذا الحديث حيث علّق قائلا : « سلوا اللّه الثبات على الصدق ، فليس العجب من رواية بهرام عن الحامدي ، إنما العجب من رواية عمر [ يعني مؤلف القند ] هذا في كتابه ولم يذكره منكرا عليه ، بل ذكره ذكر من يظن أن هذا إسناد أو حديث ، مع أنه لا يجوز ذلك ، بل لا بدّ في الأحكام من التشدّد » « 6 » . ونضيف أن في سند الحديث آفة أخرى هو الحسين الكاشغري ، وهو الحسين بن علي بن خلف الكاشغري المتوفى بعد 484 ه الذي قال فيه ابن النجّار : إنه « كان شيخا صالحا متدينا إلّا أنه كتب الغرائب ، وقد ضعفوه واتهموه بالوضع ؛ وقال شيرويه الديلمي : عامة حديثه مناكير إسنادا ومتنا ، لا نعرف لتلك الأحاديث وجها . . . رأيت له جزءا جمع فيه أحاديث وسمّاها جائزة المختار ،

--> ( 1 ) الترجمة 304 ، وسنده هو : ظليم بن حطيط الدبوسي قال : سمعت الفريابي - وهو نفسه محمد بن تميم الفاريابي - يقول : سمعت الثوري يقول . . . ( 2 ) الترجمة 1021 و 1161 ، وقد ورد في الترجمة 79 : « تفكهوا وعظموا البطيخ فإن ماءه رحمة وحلوه من حلو الجنة ، من أكل لقمة من البطيخ كتب اللّه تعالى له سبعين ألف حسنة ومحا عنه سبعين ألف سيئة ورفع له سبعين ألف درجة ، لأنه أخرج من الجنة » ( ! ! ) . قال السيوطي في اللآلي المصنوعة ( 2 / 210 ) : « لا يصحّ في فضل البطيخ شيء إلا أن رسول اللّه ( ص ) أكله » . ( 3 ) الترجمة 156 من القند . ( 4 ) الأنساب ، 5 / 260 . ( 5 ) لسان الميزان ، 7 / 144 . ( 6 ) نفس المصدر ، 2 / 114 - 115 .