النسفي
203
القند في ذكر علماء سمرقند
بعد ما قاسى المحن الكثيرة ، حتى آل الأمر إلى أن قتل زعيم أمرهم محمد بن أحمد بن حمدويه البزدوي وصاحبه محمد بن سعيد بن معاذ المناديلي البخاري المعروف بالصباغ شر قتلة ، وصلبا في أول ولاية الأمير الحميد نوح بن نصر بن أحمد بن إسماعيل بمعاونة الشيخ أبي حفص أحمد بن محمد العجلي والوزير أبي [ 24 أ ] الفضل محمد بن أحمد السلمي المروزي ، وكان ذلك في سنة ثلاث وثلاثين وثلاثمائة ثم جعل بعد ذلك يتتبعهم ويكشف عوراتهم ويقهرهم حتى مزقهم كل ممزق ، وكانت اشتدت شوكتهم وبلغت دعوتهم الآفاق وأجاب دعوتهم رؤساء البلاد والسلاطين والدهاقين وأعيان الكتبة في الدواوين . روى عنه أهل بلده وأهل سمرقند وبخارى والغرباء من أهل الآفاق . آخر من روى عنه ممن بقي في الدنيا أبو الفضل منصور بن نصر الكاغذي السمرقندي عاش بعده ثلاثا وثمانين سنة . سكن سمرقند ومات بها يوم الثلاثاء الثالث من صفر سنة إحدى وأربعين وثلاثمائة ، وصلّى عليه الأمير أبو منصور عبد اللّه بن مسلمة أخو أبي الأحوص وحمل إلى نسف ودفن بها . ومات أبو الفضل الكاغذي بسمرقند ودفن يوم الخميس الثامن عشر من ذي القعدة سنة ثلاث وعشرين وأربعمائة . قال : أخبرنا الشيخ أبو علي الحسن بن عبد الملك النسفي رحمه اللّه قال : أخبرنا الإمام أبو العباس جعفر بن محمد المستغفري النسفي قال : أخبرنا أبو مروان عبد الملك بن سعيد بن إبراهيم بن معقل النسفي قال : حدثنا أبي قال : حدثنا أبو علي صالح بن محمد البغدادي قال : حدثنا أبو بكر عبد اللّه بن أبي شيبة قال : حدثنا الطفيل بن الحكم قال : حدثنا العزيز بن أبي روّاد عن عكرمة ، عن ابن عباس - رضي اللّه عنهما - عن النبي ( ص ) قال : « موت الغريب شهادة » . قال أبو علي صالح بن محمد : كنت أظن أنه وهم ، وإنما هو : « موت الغريق شهادة » حتى رأيت إنسانا توفي في المنام وعليه بزة حسنة ، وكنت أعرفه وعهدي به مسرفا على نفسه صاحب سلطان يتعاطى شرب الخمر وغيره ، فقلت له : من أين لك هذه المنزلة وكنت أعرفك بكذا وكذا ؟ ! فقال : هذه المنزلة بأني متّ غريبا . فقلت في نومي : فحديث ابن أبي روّاد صحيح . قال : وأنشدنا الإمام الشبيبي قال : أنشدنا الفارسي قال : أخبرنا الإدريسي قال : أنشدني أبو الفضل محمد بن عمران الإشتيخني بسمرقند قال : أنشدنا سعيد بن إبراهيم بن معقل النسفي