ابن خاقان

951

قلائد العقيان ومحاسن الأعيان

ويستطيب تلك الرّيح ، ويجول في أجارع واديها ، وينتقل من نواديها إلى بواديها ، فإنّها صحيحة الهواء ، قليلة الأدواء ، مترعة « 1 » التّرب ، خضلة العشب « 2 » ، قد أحاط بها نهرها كما تحيط بالمعاصم الأساور ، والتوى عليها كالأرقم المساور « 3 » ، والأيك قد نشرت ذوائبها على صفحه « 4 » ، والرّوض قد عطّر جوانبه بنفحه « 5 » ، وأبو إسحاق بن خفاجة هو كان منزع نفسه ، ومصرع أنسه ، به نفح له بالمنى عبير « 6 » وشذا ، وصرح « 7 » عن عيون مسرّاته القذا ، وعدا « 8 » على ما أحبّ وراح ، وجرى متهافتا في ميدان ذلك المراح ، وسنّه قريب عهد بالفطام ، ودهره ينقاد للإسعاد في خطام ، فلمّا اشتعل رأسه شيبا ، وزرّت عليه الكهولة جيبا ، أقصر عن تلك الهنات ، واستيقظ من تلك السّنات ، وشبّ عن ذلك الطّوق ، واقتصر على الحنين والشّوق ، وقنع بإهداء « 9 » تحيّة ، وما يستشعره بوصف تلك العهاد من أريحيّة ، فقال « 10 » : ( طويل ) [ - وله في ذكر أيام الشباب واللهو ] ألا خلّياني والأسى والقوافيا * أردّدها شجوا فأجهش باكيا

--> ( 1 ) مترعة التّرب : ساقطة في المطمح . ( 2 ) المطمح : خضلة العشب زاهية الأزاهر . ( 3 ) عبارة : والتوى . . . المساور : ساقطة في المطمح . ( 4 ) المطمح والنفح : صفيحة . ( 5 ) المطمح والنفح : جوانبها بريحه . ( 6 ) المطمح : عبق . ( 7 ) المطمح : به مسح عن عيون . ( 8 ) المطمح والنفح : وغدا . ( 9 ) المطمح : بأيّ . ( 10 ) القصيدة في المطمح : 349 ، والذخيرة : 3 / 2 / 890 ، والخريدة : 2 / 672 ، والنفح : 4 / 55 .