ابن خاقان
932
قلائد العقيان ومحاسن الأعيان
ما لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، واقتصر « 1 » على الهيئة ، وأنكر أن تكون له إلى اللّه عزّ وجلّ فئة ، وحكم للكواكب بالتّدبير « 2 » ، واجترم على اللّه اللّطيف الخبير ، واجترأ عند سماع النّهي والإيعاد « 3 » ، واستهزأ بقوله تعالى : إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرادُّكَ إِلى مَعادٍ « 4 » ، فهو يعتقد أنّ الزّمان دور ، وأنّ الإنسان نبات له نور ، حمامه تمامه ، واختطافه قطافه ، قد محي الإيمان من قلبه ، فما له فيه رسم ، ونسي الرّحمن لسانه فما يمرّ له عليه اسم ، وانتمت نفسه إلى الضّلال وانتسبت ، ونفت يوما تجزى فيه كلّ نفس ما كسبت ، فقصر عمره على طرب « 5 » ولهو ، واستشعر كلّ كبر وزهو ، وأقام سوق الموسيقى ، وهام بحادي القطار « 6 » وسقا ، فهو يعكف على سماع التّلاحين ، ويقف عليها كلّ حين ، ويعلن بذلك الاعتقاد ، ولا يؤمن بشيء قادنا « 7 » إلى اللّه في أسلس مقاد ، مع منشأ وخيم ، ولؤم أصل وخيم ، وصورة شوّهها اللّه وقبّحها ، وطلعة إذا « 8 » أبصرها كلب نبحها ، وقذارة يؤذي البلاد نفسها ، ووضارة يحكي الحدّاد دنسها ، وفند لا يعمر إلّا كنفه ، ولدد لا يقوّم « 9 » الصّعّار حنقه ؛ وله نظم أجادّ فيه بعض إجادة / وشارف الإحسان أو كاده ، لولا ما يضمر فيه من سوء اعتقاده ، ويبدو منه
--> ( 1 ) ر : فاقتصر . وفي ط : واقتصر على تلك الهيئة . ( 2 ) س : بالتأثير . ( 3 ) ر : الإعناد . ( 4 ) سورة القصص : الآية 85 . ( 5 ) س : طبّ . ( 6 ) ر س ط : وهام بحاد القطر . ( 7 ) ر : قادنا اللّه إليه في أسلس مقاد . ( 8 ) ر ط : لو رآها كلب لنبحها . ( 9 ) ب ق : إلّا الصعّار جنفه . وفي ر : إلى الصعّار . وفي س ط : الصّعاد جنفه .