ابن خاقان

842

قلائد العقيان ومحاسن الأعيان

الفقيه « 1 » القاضي أبو الفضل « 2 » ابن الأعلم [ - نبذة عنه ] كهل الطّريقة ، وفتى في الحقيقة « 3 » ، تدرّع الصّيانة ، وبرع في الورع والدّيانة ، وتماسك عن الدّنيا عفافا ، وما تهالك « 4 » التباسا بأهلها ولا التفافا ، فاعتقل النّهى ، وتنقّل في مراقبها « 5 » ، حتّى استقرّ منها في مثل السّهى « 6 » ، وعطّل أيّام الشّباب ، ومطل فيه إسعاد زينب والرّباب ، إلّا ساعات وقفها على المدام ، وعطفها إلى النّدام ، حتّى تخلّى عن ذلك واتّرك ، وأدرك من المعلومات ما أدرك ، وتعرّى من الهنات ، وسرّى إلى الرّشد مستيقظا من تلك السّنات ؛ وله تصرّف في شتّى الفنون ، وتقدّم في معرفة المفروض والمسنون ؛ وأمّا الأدب فلا يجاريه « 7 » في ميدانه أحد ، ولا يستولي على إحسانه فيه حصر ولا أمد « 8 » . وجدّه

--> ( 1 ) هذه الترجمة زيادة في م ، وهي من تراجم المطمح ؛ وفيها اختلاف وزيادة . ( 2 ) الفقيه القاضي ، أبو الفضل جعفر بن محمد بن يوسف بن عيسى الشنتمري ، حفيد الأعلم الشنتمري النحوي المشهور ، له مكانة طيّبة في النثر والنظم . ويصفه الفتح بالورع والنسك ، وكانت وفاته سنة 547 ه . ( ترجمته في الخريدة : 2 / 493 ، والمغرب : 1 / 396 ، والرايات 63 ، وبغية الملتمس 256 ، والمطرب : 198 ، والنفح : 4 / 31 ) . ( 3 ) المطمح : وفتى الحقيقة . ( 4 ) المطمح : وما تمالك التماسا بأهلها والتفافا . ( 5 ) المطمح : في مراتبها . ( 6 ) المطمح : حتى استقرّ منها في السّها . ( 7 ) المطمح : فلم يجاره . ( 8 ) المطمح : ولا حدّ .