ابن خاقان

732

قلائد العقيان ومحاسن الأعيان

الوزير الحكيم أبو بكر بن الجراوي « 1 » [ - نبذة عنه ] غلبت عليه هذه النّسبة من جهة اللّقب ، وهو من الشّرف بمرقب ، وهو [ 233 / ظ ] عقيليّ النّسب ، كان - رحمه اللّه - نبعة الشّعر / وجذيل « 2 » حكاكه ومدره « 3 » لكاكه ، ربّ القصائد ، ومحبّر الأطواق والقلائد ، ثافن « 4 » النّظم حتى أصاب فيه وأمرض ، ولازمه حتّى استطال وأعرض ، فأجابه عويصه من كلّ جانب ، واطّردت غرائبه كاطّراد المذانب ، فوقع لكلامه التّسليم ، وتجاذبه الرّاحل والمقيم ؛ وقد أثبتّ من كلماته التي هي ميادين السّحر ، وشذور الدّرّ ، ما تحشر غرائب القول قبلا ، ويزيدك حسنا كلّما زدته تأمّلا ، فمن ذلك قوله يمدح الوزير الكاتب أبا المطرّف بن مسعدة « 5 » :

--> ( 1 ) هذه الترجمة زيادة في « م » وهي ليست في النسخ الأخرى ، وهو محمّد بن عبد الرحمن العقيلي الجراوي ، من أهل وادي آش وسكن غرناطة ، فقيه أديب متطبّب ، متفنن في علوم جمّة ، شاعر مطبوع ، من أعيان كتّاب غرناطة في مدّة المرابطين . ترجم له صاحب الإحاطة : 2 / 476 ، والمغرب : 2 / 116 ، 269 . ( 2 ) إشارة إلى المثل : « جذل حكاك » . ( مجمع الأمثال : 1 / 160 ) . أي أنه يستشفى برأيه وعقله ، كما تشتفي الإبل بهذا الجذل الذي تحتكّ إليه . ( 3 ) مدره لكاكه مدره بالهاء ، وهو المقدم في اللّسان واليد عند الخصومة والقتال ، تقول : هو مدره حرب ، يعني زعيم القوم الذي يرجعون إلى رأيه في الحرب . . . ومدره اللّكاك : هو زعيم القوم يوم الزحام . ( 4 ) ثافن : من الملازمة والمصاحبة ، والمعنى أنّ أبا بكر أطال ملازمة النظم والمثابرة عليه . ( 5 ) وهو الوزير الكاتب الغرناطي ، أحمد بن عليّ بن مسعدة : أبو جعفر ، وقد سبقت ترجمته .