ابن خاقان
733
قلائد العقيان ومحاسن الأعيان
( كامل ) [ - أبيات له في مدح الوزير الكاتب أبي المطرّف بن مسعدة ] ألحبّ أذكى في الفؤاد غليلا * من أن أطاوع في هواك عذولا إنّي وقد وكّلت من عينيك بي * عينا بأسرار الضّمير كفيلا وجعلت قلبي شافعا لك في الهوى * وكفى بقلبي شافعا مقبولا فإذا هفت لي من سلوّك نفحة * هبّت سموم جوى فزدت خبولا كالنّار هادئة الوقود يزيدها * مرّ النّسيم ببرده تشعيلا يا قاتلي اغضض جفونك حسبة * فلكم سفكت بها دما مطلولا فعليك طرفك شاهد بالأمر * إذ يرنو - كما فعل المريب - دليلا لا تحسبن توريد خدّك أنّه * خفر فتاموري « 1 » عليه أسيلا تاللّه ما أبكي الحمام وإنّما * أبكيك ، إن تك عن دمي مسؤولا / [ 233 / و ] لكنّني أطللت قتلي طيّعا * ورأيت ذلك في رضاك قليلا ما بال ذا الرّشأ المقرطق « 2 » سعيه * في أن يبيد كناسه ويحيلا ؟ يا نظرة بذّت عواقبها دمي * ما زال قلبي بعدها متبولا جرّحت خلسا وجنتيه بناظري * فاقتصّ منه بالدّموع همولا إن صدّ عنّي ساخطا فلكم وكم * أمسى مصون هواه لي مبذولا ولكم سقاني من شقيقة خدّه * وأصار نقلي إثرها التّقبيلا لم أنس قولته وقد أرخى الهوى * طنبا علينا للمنى وسدولا قطّعت قالا في هواك وقيلا * « يا ليتني « 3 » لم أتّخذك خليلا » !
--> ( 1 ) التّامور : هو القلب أي غلافه . وفي قولهم : ابن تامورها : هو الرجل العالم بالأمور . ( المرصع : 108 ) . ( 2 ) القرطق : القباء ، وهو معرّب . ( 3 ) إشارة إلى الآية الكريمة : يا وَيْلَتى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاناً خَلِيلًا الفرقان : 25 .