ابن خاقان
722
قلائد العقيان ومحاسن الأعيان
وأضرب بك المثل الأعلى ، وأرى أنّك تحجيل واضح ، في دهمة الزّمان ، وعلق راجح ، في كفّة الامتحان ، وبقيّة سنح كريم « 1 » ، ما عهدهم عندنا بذميم : ( الطويل ) عليهم سلام اللّه ما ذرّ شارق * ورحمته ما شاء أن يترحّما وما أدّعي لك جانبا من السّيادة ، إلّا ولك عليه أعدل الشّهادة ، ولكن قديما سفل ذو الرّجحان ، وعاد الكمال على أهله بالنّقصان ، وكبت « 2 » الأعالي بارتفاع الأسافل ، حتّى اقتضى ذلك قول القائل : ( طويل ) « 3 » فوا عجبا كم يدّعي الفضل ناقص * ووا أسفا كم يظهر النّقص فاضل ( متقارب ) « 4 » وقال المذمّر للنّاتجين : * متى ذمّرت قبلي الأرجل ؟ وقد جاريتك - أعزّك اللّه - في ميدان من البلاغة ، أنا فيه كمن كاثر البحر والمطر ، وجلب التّمر إلى هجر « 5 » ، والّذي حداني إليه أنّه مرّ لي زمن ، ألهى خاطري عنك فيه وسن ، فقلت : قد كان من العقوق ، ترك رعاية الحقوق ، فلأستمطرنّ مزن القول ، فقد كنت عهدتها تنسجم فتغدق « 6 » ، ولأستسقينّ
--> ( 1 ) ر : سنخ . ط : وهمّة سمح كريم . ( 2 ) ر : وكبت الأعالي بالأسافل . ( 3 ) البيت لأبي العلاء المعري ؛ ( سقط الزّند : 194 ) . ( 4 ) البيت للكميت . ( اللسان : ذمر ) . والمذمّر : الذي يدخل يده في حياء الناقة لينظر أذكر جنينها أم أنثى ، سمّي بذلك لأنه يضع يده في ذلك الموضع فيعرفه ، وهو التذمير . ( 5 ) إشارة إلى المثل ، وصورته في ( مجمع الأمثال : 2 / 152 ) : كمستبضع التّمر إلى هجر ؛ وذلك أنّ هجر معدن التمر . ( 6 ) اللفظة ساقطة في ر .