ابن خاقان
723
قلائد العقيان ومحاسن الأعيان
جابية « 1 » الشّيخ العراقي ، فقد كانت تطمّ فتفهق « 2 » ، أيّام كنت أسحب ذيل الشّباب ، وأسلك مسلك الكتّاب ، ويعجبني سلوك سهل الكلام وحزونه « 3 » ، والتّصرّف بين أبكاره وعونه . أستنّ استنان الطّرف الجامح ، ولا أثني عنان الطّرف الطّامح ؛ وأروي هامتي ، وأقول بما صبّت عليّ غمامتي « 4 » ؛ إلى أن تعمّم مفرقي بالقتير ، وعلتني أبّهة الكبير ؛ وودّعت زمني الزّائل ، وعادت سهامي بين رثّ وناصل ، « وعرّيت « 5 » أفراس الصّبا ورواحله » ، وسدّدت « 6 » على سوى قصد السّبيل معادله ، فلئن هريق ماء الشّباب ، واستشنّ « 7 » الأديم وأقشع السّحاب « 8 » ، وتجلّت الغيوم ، فلعلّ في الأفق ربابة ، وفي الحوض صبابة ، وعسى أن يكون في أخلاف المقالة درّ يرضع ؛ وفي حقاق البلاغة درّ يرصع ، ولأزفّنّها عذراء ، لا ترتضي إلّا الأكفاء ، فليس يتبيّن « 9 » النّجد إلّا في مأزق الهيجاء ، ولا يحسن العقد إلّا في عنق الحسناء ، ولأجعلنّ الشّعر لها شعارا ، وفقر « 10 » النّثر لها دثارا ، فاهتصرها إليك ولهى عروبا ، قد رضيت بك محبّا
--> ( 1 ) ر : جابية الشيخ ، دون العراقي . وفي س : جابية الشّيم . فهو يشبه الجفنة بالجابية لسعتها ، والجابية هي الحوض الذي تستقي منه الإبل . ( 2 ) موضع اللفظة بياض في ط . ( 3 ) ر : سهول مسلك الكلام وحزونه . ط : سلوك سهول الكلام وحزونه . ( 4 ) ط : وأقول بما ضمّت عليّ عمامتي . ( 5 ) يشير إلى بيت زهير بن أبي سلمى . وتمام البيت : ( الدّيوان : ص 45 ) . صحا القلب عن سلمى وأقصر باطله * وعرّى أفراس الصّبا ورواحله ( 6 ) ب ق : سدّت . ( 7 ) استشنّ : أخلق ، كناية عن تغضّنه وضعف حاله . ( 8 ) ر : وأقشع الرباب . ( 9 ) ب ق : يلين . ( 10 ) ر س : ونثر النّظم لها نثارا .