ابن خاقان
493
قلائد العقيان ومحاسن الأعيان
ذو « 1 » الوزارتين القائد أبو الحسن بن اليسع رحمه اللّه « 2 » [ - نبذة عن حياته ] عامر أندية النّشوة ، وطلّاع ثنايا الصّبوة ، كلف بالحميّا كلف حارثة « 3 » بن بدر ، وهام بفتى سماط وفتاة خدر / ، فجعل للمجون موسما ، وأثبتها « 4 » في جبين [ 163 / ظ ] الأوان « 5 » ميسما ، وكان قبل أن ترقّيه « 6 » الرّئاسة أعوادها ، وتحلّة فؤادها ، لا يجد عمادا ، ولا يرد إلّا ثمادا ، فلمّا أصبح عاقد كتائب ، وقائد جنائب ، وصاحب ألوية ، ومنفذ بديهة في الأمور « 7 » ورويّة ، جرى إلى لذّاته ملء العنان ، وغدا بها مجنون الجنان ، وترك الملك مهملا ، ومشى في طرق الاستهتار خببا ورملا ، فائتمر به الملأ من أهل مرسية أيّ ائتمار ؛ ورأوا قتله أوكد حجّة واعتمار ، فنصبوا له الحرب ، وعصّبوا به الطّعن والضّرب ، حتّى أعطى الدّنيّة ، ونزل لهم
--> ( 1 ) هو أبو الحسن عليّ بن محمّد بن اليسع ، صاحب لورقة ، أعان بني عبّاد على فتح مرسية بقيادة أبي بكر بن عمّار ، ثمّ تولّى إدارتها نيابة عن المعتمد حتى فرّ من أهلها بعد ثورتهم عليه ، وانتهت إمارته إلى الدولة المرابطية . ( ترجم له في الخريدة : 2 / 444 ، وفي المغرب : 2 / 87 ، 248 ، وفي الحلة : 2 / 172 - 176 ) . ( 2 ) ر ب ق : رحمه اللّه تعالى ، وهذا الترحّم ساقط في ط ع . ( 3 ) هو حارثة بن بدر الغداني ، وكان زياد بن أبيه في مدّة ولايته العراقين كثير الرعاية له . وقد سبق التعريف به . ( 4 ) ط : وأثبته . ( 5 ) بقيّة النسخ : أوانه . ( 6 ) ر : تلقيه . ( 7 ) س : الأمر .