ابن خاقان

494

قلائد العقيان ومحاسن الأعيان

عن تلك الثّنيّة ؛ فقنعوا بارتفاع وباله ، وامتنعوا من حربه وقتاله ، وخلعوه عن تدمير « 1 » ، وسقوه الرّنق بعد النّمير . وله شعر رقيق المعاني ، أنيق المغاني ، يشهد له بالشّطارة ، ويعدّ « 2 » كهولته في « 3 » الغرارة . وقد أثبتّ « 4 » له منه فنونا ، يكحل بها الاستحسان جفونا ، فمن ذلك قوله يخاطب أبا بكر « 5 » بن اللّبانة ، وكانا على طريقين فلم يلتقيا « 6 » : ( طويل ) [ - أبيات له إلى أبي بكر بن اللبانة ] تشرّق آمالي وسعدي « 7 » يغرّب * وتطلع « 8 » أوجالي وأنسي يغرب سريت أبا بكر إليك وإنّما * أنا الكوكب السّاري تخطّاه كوكب فباللّه إلّا ما منحت تحيّة * تكرّ بها السّبع الدّراري وتذهب وبعد ، فعندي كلّ علق تصونه * خلائق لا تبغي « 9 » ولا تتقلّب كتبت على حالين : بعد وعجمة * فيا ليت شعري ، كيف يدنو فيعرب ؟ [ - خبره مع المعتمد بعد وفاة ابن اللبانة عن لورقة ] ولمّا مات ابن لبون ، صاحب لورقة ، ووصل أمرها إليه ، وحصل تدبيرها

--> ( 1 ) تدمير : من كور الأندلس ، سمّيت باسم ملكها تدمير ( صفة جزيرة الأندلس : 62 ) . ( 2 ) ر ب ق س : ويعيد ، ط : ويعيد كفالته . ( 3 ) ب : إلى الغزارة ، ق : إلى العرارة . ( 4 ) ر : أثبت منها ، ولفظة « له » ساقطة في بقيّة النسخ . ( 5 ) أبو بكر محمد بن عيسى المعروف بابن اللّبانة ، من كبار أدباء الأندلس وشعرائها ، نظم القصائد والموشحات ، وهو من شعراء الدولة العبادية ، وله كتاب : « سقيط الدّرر ولقيط الزّهر » ، وكانت وفاته سنة 507 بميورقة . ( 6 ) انظر : الخريدة : 2 / 444 ، والمغرب : 2 / 249 . ( 7 ) س ط : وسعيي ؛ وكذا في المغرب . ( 8 ) الخريدة : وتطلع أشجاني وأنسي يعذب . ( 9 ) س : تفنى ، ط ق : تبلى .