ابن خاقان
588
قلائد العقيان ومحاسن الأعيان
ومدير الفلك ، لو أنّها تشخّصت بشرا ، لكان الفتى البسّام ، أو لو طبعت سيفا ، لكان الجراز الحسام ؛ لا جرم أنّه طلع عليّ طلوع الغائب رجع ؛ ووقع منّي وقوع الّذي يقع ، وغيّر قبلي بما أجنانيه « 1 » من ثمر البرّ ، والتّقريظ ، المبرّ ، تبع حقّا لا أضيّعه ، واقتضاني شكرا أوفّيه ، وحمدا أذيعه ، وعندي لك ودّ معين ، لا يكدر مورده ، وبك اغتباط من حوت العلق السّريّ يده ؛ وهي النّفوس - أعزّك اللّه - أجناد « 2 » ، تشاهد أرواحا وإن نأت أجساد ، فما تعارف منها تألّف ، وما تناكر فيها تنافر ؛ ولشدّ ما استشعرت إليك نزاعا ، وعليك حرصا ، بحسب ما كان « فلان » - أبقاه اللّه - يورد على سمعي من غرّ خلالك ، وزاكي أحوالك ، تلاوة ونصّا ، فآخذ لك بتلك ، بالصّفقة الرّابحة في السّبق ، إلى احتياز حقّ المفاتحة ، وأنا بك جدّ جذلان ، ولك المعتدّ صدرا في نخبة الخلّان ، وفي موالاتك المنافس بالمعلّى والنّافس ؛ حرس اللّه يا سيّدي منك همّة ننزع بالهمم إليها ، ونجمع أوزاع المذاهب عليها ، ولا أخلى الأدب فيك من محلّ في مضماره ، ومخصب الفهم في كاذب بجماره ، وأوزعني شكر المنحة السنيّة في حلّتك ، وحجب [ 196 / و ] عوارض الغير عن إنابتك ، بجلاله وحوله ، وأقرأ / عليك سلاما يعبق شميما ، ويتّسق بلبّة سروك درّا نظيما ، والسّلام الأحفى الأذكى ، عليك ورحمة اللّه وبركاته . [ - وله عن الأمير عبد اللّه بن مزدلي ، إلى أهل بلنسية ] وكتب عن الأمير عبد اللّه بن مزدلي ، إلى أهل بلنسية في منهده نحو الثّغر لتلافيه ، وغلق رهنه فيه ؛ كتابنا - أمّن اللّه نواحيكم ، ويمّن مذاهبكم ومناحيكم - من مضرب
--> ( 1 ) في الأصل : أحنانيه . ( 2 ) إشارة إلى الحديث الشريف : « الأرواح جنود مجنّدة ، فما تعارف منها ائتلف ، وما تنافر منها اختلف » .