ابن خاقان

583

قلائد العقيان ومحاسن الأعيان

فقد فصّل الإشهاد غير حظوظكم * وبالنّقد يمتاز الصّحيح من الزّيف فدونكم لا تحملوا بمقابل * مكشّفة حملا على ظبة السّيف [ - رقعة له في مراجعة المؤلف ] ولمّا نفذ من أمير المسلمين في جهته ما نفذ ، وأخذه من الثّقات / ما أخذ ، [ 193 / ظ ] كتبت إليه من مرسية وإلى رئيسه ذاهبا في طريق تسليته ، وتأنيسه ، فراجعني : يا سيّدي الأعلى ، وموردي الأحلى ، وعلق الغبطة بيدي الأعلى ، وقى اللّه من الرّدى طوادك ، وسقى - غير مفسدها - أنجادك وأغوارك . كتبته من مكان اعتقالي ببلنسية - حرسها اللّه - ، وقد وافاني لك خطاب خطير ، سفر عن درّ هو الكلم ، وحكم أفرعها خاطرك على القلم ، ألفاظ تبكت الحفّاظ ، وفقر تحطم فقار البلغاء ، وتسفر بين النّفس والسّرّاء . بمعان لو أنّ ميتا بها ظل * ل يناجى لعاد في الأحياء لا غرو إن تعاطاها سحبان « 1 » أن يسحب ذيل التّقصير ، ويخطو في ذلك الميدان بالباع القصير ، فللّه أدبك ، ما أكمل وأبرع ، وحسبك ، ما أكرم وأفرع ، وجرى اللّه منك يا سيّدي ودّا توخّى الاهتبال ، وساهم في الحال ، وأهدى من التّذكير غرضا سرّى وسلّى ، واستردّ الأنس وقد كان ولّى . وما ظنّك - أعزّك اللّه - بمن أصيب على وجه لا يجب ، ورضي فيه بما للمعتجب أن يعتجب ، فسيم بلوى العناة ، وضمّ إلى مثوى الدّعّار والجناة لا لدنيئة بها التبس ، ولا لريبة فيها انغمس ، وإلى اللّه أحاكم / من ركبني بظلمه [ 193 / و ] فهو العدل الّذي لا يتعلّق الجور بحكمه ، لا إله إلّا هو . وليس بنكير أن يحلّ بي ما أحلّ ، ويستحلّ منّي سنا حرم وما حلّ ، دهر

--> ( 1 ) سحبان بن ذفر بن إياس الوائلي من باهلة ، خطيب يضرب به المثل في البيان ، اشتهر بالجاهلية وعاش زمنا في الإسلام .