ابن خاقان
584
قلائد العقيان ومحاسن الأعيان
كلّه ذنوب ، ونوائب على الحرّ تنوب ، وعصر لا يميّز الصّحّة من المرض ، ولا يفرّق بين الجوهر والعرض ؛ الرّفيع فيه غفل ومحطوط ، من علوّ إلى سفل ، يتجرّع رنقا ، وتركض رزاياه إليه خبّا وعنقا « 1 » ، والدّنيء يجني المعيشة غضّة ناضرة ، ويرتقي منزلة إلى السّماك ناظرة ؛ لكن عندي تسليم إلى القدر وتفويض ، وشكر للّه بما قضاه طويل عريض ، وجلد صلب المعجم لم يوهن منه ذلك الحارب ، وبصيرة شدّ قواها العلم اليقين ، بأنّ الشّرّ ليس ضربة لازب ، وسيؤول إلى كان ما يكون ، ومرجع كلّ عاصفة إلى سكون ، واللّه يحسّن المآل ، ويمكّن من تواصي الآمال ، وهو المدعوّ أن يوزع شكر اهتبالك ويحفيك « 2 » ، ويحرس الحظّ الجليل المقاد فيك ؛ وأن يبقى ربع الأدب بك آهلا ، ويصفي لك شرب الحياة عالّا وناهلا ؛ بعزّته ، والسّلام عليك منّي ورحمة اللّه وبركاته . [ - رقعة له إلى صديق ، في جار له اشتكى صرف زمانه ] [ 194 / ظ ] وكتب إلى صديق له ، معنيّا بإنسان من جيرانه ، اشتكى إليه صرف زمانه : / يا سيّدي الأعلى ، وعتادي الأسرى ، وظهيري الأعزّ الأوفى ، أطال اللّه بقاءك ، ومجدك مشرق الأنوار ، وزندك في المكارم وار . الحسنة كاسمها حسنة ، ولا كوضعها في مقلّ غير محلّ ، صان عن المسألة وجهه ، فلم يخلقه ، واحتبس ماءه فلم يهرقه . « وفلان » - سلّمه اللّه - الّذي إليه أشير ، وعليه هذه المقدّمة أدير ، وفي علمك ما يتذمّم به ، ويلزم صلة سببه ، وقد أملق وأضاق ، وجرّع صاب المتربة وذاق ، وهو بسبيله من الصّبر على
--> ( 1 ) في الأصل : غنقا ، بعين معجمة ، والصواب حذفها . والعنق ؛ ضرب من سير الدابة والإبل . ( 2 ) من غير إعجام في الأصل .