ابن خاقان
388
قلائد العقيان ومحاسن الأعيان
المبتدعات أذهانها ، أبابل في ضمّر « 1 » أقلامك ، أو ما « 2 » أنزل على الملكين في وزن « 3 » كلامك ؟ أم هو البيان لا غطاء دونه ؟ ، وما أحقّه أن يكونه ! فما تسحر إلّا بحلال « 4 » ، ولا تذر ثنيّة للعقول إلّا أطلعتها بأهدى مقال ، وإنّ قسيمك المجلّ لقدرك ، وحميمك المتناهي في برّك ، تصفّح ثناءك مجدا وطولا ، واستوضح إخاءك عقدا وحلّا ، وأعطاك صفقة يمينه على المودّة والإكبار ، وولّاك صفوة يقينه صادقة الإعلان والإسرار ، فلن « 5 » تزال بتوفيق اللّه تجده ، حيث تنشده وتعهده ، على أتمّ ما تعتقده إن شاء اللّه تعالى . [ - ذكر خبره في بلدة سلا مع أبي العباس ] [ 127 / و ] / ولمّا نفذ في أمره ما نفذ ، وانفصل من أمير المسلمين وانتبذ ، خيّره في بلاد المغرب ، فاختار سلا « 6 » ، واعتقد أنّه يأنس فيها ويسلى ، بمجاورة بني القاسم « 7 » الذين غدوا بدور سمائها ، وصدور أسمائها ، فلمّا حلّها ، انقبض عنه أبو العبّاس « 8 » انقباضا نعي عليه أقبح نعي ، ونسب فيه إلى قلّة الوفاء والرّعي ، وكان بينهما أيّام وزارته ، مودّة محمودة التّواخي « 9 » ، مشدودة الأواخي ،
--> ( 1 ) ب ق س ط ع : ضمن . ( 2 ) بقيّة النسخ : وما أنزل ، والإشارة إلى الآية الكريمة : وَما أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبابِلَ ، هارُوتَ وَمارُوتَ سورة البقرة : 102 . ( 3 ) س : في وصف . ( 4 ) حاشية س : هذا القول مأخوذ من قول الشاعر : وحديثها السّحر الحلال لو أنّه * لم يجن قتل المسلم المتحرّز ( 5 ) ر ط : فلم تزل . ( 6 ) سلا : مدينة بالمغرب على المحيط الأطلسي قرب المهدية . ( 7 ) بمجاورة بني القاسم : ساقطة في ط . ( 8 ) أبو العباس بن عشرة ، قاضي سلا ، وكان يخشى من غضب أمير المسلمين عليّ بن يوسف بن تاشفين ، إذا هو ودّ أبا محمد بن القاسم . ( 9 ) ط : التراخي .