ابن خاقان
372
قلائد العقيان ومحاسن الأعيان
[ - من كلامه في مقامة أنشأها في الأمير تميم بن يوسف ، وفيها أشعار له ] ومن كلامه « 1 » في مقامة أنشأها في الأمير تميم بن يوسف - أيّده اللّه تعالى - ووصلها بالقرطبية ، أولها ؛ قال « فلان بن فلان » : ولمّا اجتليت ما نصّه ، واستوفيت ما قصّه ، قلت : أحقّ منزل ببرّك ، فعجت الرّواحل ، لأطوي المراحل ، آمّا « 2 » كعبة الآمال ، وقبلة الأمّال ، فبينا أنا أسير ، وقد لظي الهجير ، ولا قعيد ولا ناطح ، إلّا الآكام والأباطح ، ولا سانح ولا بارح ، إلّا الآل والبارح ، إذ رفع لي شخص ، يقرّبه ذميل ونصّ ، وإذا فتى عليه بزّة ، تشهد له بالعزّة ، يركب وجناء كأنّها سبيكة لجين ، قد أخلصتها يد القين ، ويحثّ « 3 » دهماء تسبح سبحا ، وكأنّها ليل يباري صبحا ؛ فلمّا دنا وقف ، فطرف ، ووضع من لثامه ، وأوجز في سلامه ، فرددت كما يردّ العجل ، وتوقّعت فوته « 4 » ، فقلت : من الرجل ؟ فقال : ( كامل ) إنّي امرؤ لا يعتري خلقي * دنس يفنّده ولا أفن من منقر في بيت مكرمة * والفرع ينبت حوله الغصن فصحاء حين يقول قائلهم * بيض الوجوه مصاقع لسن لا يفطنون لعيب جارهم * وهم لحفظ جواره فطن قلت : في كلّ عود نار ، واستمجده ، المرخ والعفار ، للّه أنت ! فما أصون جارك ، وأكرم نجارك ، لم تدبّ الضّراء ، ولم تمش الحمراء ؟ ! . فالتفت نحوي
--> ( 1 ) موضع المقامة متأخر في ر ب ق س ع ، ولم يرد من هذه المقامة في « م » إلّا الشعر الذي وصلها به . ( 2 ) ب ق : آمل . ( 3 ) ب ق : يجنب . ( 4 ) ر : وتوقفت فوقه .