ابن خاقان
373
قلائد العقيان ومحاسن الأعيان
قائلا : النّبع يقرع بعضه بعضا ، ثمّ أدّاه الاهتبال ، إلى السؤال ، فقال : أين أمّك ؟ وما همّك ؟ قلت : غرناطة . فقال : حيث اللمّة المشفقة المحتاطة ، والسّدى والنّدى ، والأمجاد والأنجاد والإصراخ والإنجاد ، والغور والنّجاد ، أكرمت ، فارتبط ، قلت : وما علمك بها ؟ قال : هي المطلع ، وإليها بحول اللّه المرجع . قلت : دنا مرادك ، وأجنى مرادك ، وتمثلت : قتلت أرض جاهلها ، وقتل أرضا عالمها « 1 » ، ففهم النّزعة ، فقال : سل عمّا بدا لك ، على الخبير سقطت « 2 » : ( طويل ) فأقبلت في السّاعين أسأل عنهم * سؤالك بالشيء الذي أنت جاهله قلت : فسطاطها ؟ فقال : قصور تقرّ لها إرم « 3 » بالقصور . وسور ؟ أعين الحوادث عنه صور « 4 » ، كأنّه الثغر المبتسم ، والسلك المنتظم . ومن شعره فيها « 5 » :
--> ( 1 ) القتل : التذليل . يضرب في مدح العلم . ويقال في ضدّه : قتلت أرض جاهلها . ( الميداني : 2 / 108 ، والجمهرة : 2 / 121 ) . ( 2 ) سقطت : عثرت . وانظر المثل : ( الميداني : 2 / 24 ، والجمهرة : 2 / 46 ) . ( 3 ) إرم ذات العماد ، وهي إرم عاد ، باليمن بين حضرموت وصنعاء ، من بناء شدّاد بن عاد . ( معجم البلدان : 1 / 155 ) . ( 4 ) صور : مائلة . ( 5 ) جاء في « م » : ووصلها بالقرطبية يمدح عمر بن ذمام . والقرطبية : مقامة تنسب إلى الفتح بن خاقان ، قالها في أبي محمّد البطليوسي ، وهناك شكّ في صحّة هذه النسبة إليه ، لما كان بين الرجلين من توادّ ، إذ لابن خاقان كتاب في البطليوسي ، إلى ما أطراه البطليوسي من ثناء على كتاب القلائد ، وهناك من اتهم أبا عبد اللّه بن أبي الخصال بكتابتها . ( راجع هذه المقامة في ترجمته . وانظر تاريخ الأدب الأندلسي - عصر الطوائف : 314 .