ابن خاقان
332
قلائد العقيان ومحاسن الأعيان
[ - وله رقعة عن أمير المسلمين إلى أبي محمد عبد اللّه بن فاطمة ] وكتب « 1 » عن أمير المسلمين وناصر الدّين أيّده اللّه ، إلى أبي « 2 » محمد عبد اللّه بن فاطمة : كتابنا - أطال اللّه في طاعته عمرك ، وأعزّ بتقواه قدرك ، وشدّ فيما تتولّاه أزرك ، وعضد بالتّوفيق ولتسديد أمرك ، - من حضرة مرّاكش حرسها اللّه ، وقد رأينا واللّه وليّ التّوفيق ، والهادي إلى سواء الطريق ، أن نجدّد عهدنا إلى عمّالنا عصمهم اللّه بالتزام أحكام الحقّ ، وإيثار أسباب الرّفق ، لما نرجوه في ذلك من الصّلاح الشّامل « 3 » ، والخير العاجل والآجل « 4 » ، واللّه تعالى ييسّرنا لما يرضيه من قول وعمل بمنّه ، وأنت - أعزّك اللّه - ممّن يستغني بإشارة التّذكرة ، ويكتفي بلمحة التّبصرة ، لما تأري إليه من السّياسة والتّجربة ، فاتّخذ الحقّ إمامك ، وملّك يده زمامك ، وأحر عليه في القويّ والضّعيف أحكامك ، وارفع لدعوة « 5 » المظلوم حجابك ، ولا تسدّ في وجه المضطهد « 6 » المهضوم بابك ، ووطّئ للرّعيّة - حاطها اللّه - أكنافك ، وابذل لها إنصافك ، واستعمل [ 106 / و ] عليها من يرفق بها ويعدل فيها ، واطّرح كلّ من يحيف عليها ويؤذيها / ، ومن سبّب عليها من عمّالك زيادة ، أو خرّق في أمرها « 7 » عادة ، أو غيّر رسما ، أو بدّل
--> ( 1 ) ب ق س ط ع : وكتب عنه ، وانظر النص : الخريدة : 2 / 366 . ( 2 ) ط : إلى أبي عبد اللّه بن فاطمة ؛ هو من أمراء المرابطين ، وكان له دور كبير في تاريخهم بالأندلس منذ سنة 495 ه ، باشتراكه في انقاذ بلنسية ، ثم ولي بلنسية حتى سنة 503 ه ، ثم نقل إلى فاس وعوّض عنها بإشبيلية 509 - 511 ه . ( البيان المغرب : 4 / 42 ، 44 ، 62 ، 106 ) . ( 3 ) س : الكامل . ( 4 ) والأجل : ساقطة في ط . ( 5 ) س : بدعوة . ( 6 ) ط : في وجه المهضوم المضطر . ( 7 ) في أمرها : ساقطة في م .