ابن خاقان
مقدمة ع
قلائد العقيان ومحاسن الأعيان
الأسلوب عنده : وقد عرف القدماء لابن خاقان هذه القدرة البلاغية الأسلوبية ، حين رأوا " كلامه في تواليفه ، كالسحر الحلال والماء الزلال " « 1 » ، والواقع أن أسلوبه يجمع الموسيقى الشعرية والبلاغة النثرية ، إذ إن سمات الشعر والنثر متوافرة في هذا الأسلوب ، ولو أنه قيده بالقوافي والأوزان ، لكان شعرا ، إذ آثر أن يستحدث أشكالا من القول الموزون ، لأن نفسه كانت تختلج بشاعرية واضحة ، فإنه كان يروم الشكل السجعي الذي يضاهي القصيدة ، بل ويحاول أن يتفوق على بلاغتها ، مما جعل الأسلوب الشعري ، وما يجري مجراه من مصقول السجع والمزدوج في المقامة الأدبية ، السمة البارزة في كتابة التراجم عنده . والواقع أن الرتابة المألوفة التي نحسها في كتاب القلائد ، ترجع إلى أن ابن خاقان ، لم يكن يقصد إلا العناية باللفظ ، الأمر الذي جعل كتابه كله ماء واحدا ، وأسلوبا واحدا ، فإن تراجمه في هذا الكتاب تكاد تكون متماثلة في المأخذ والمذهب ، مما أحال الكتاب بعامته طرازا لنهج واحد ، وصورة جديدة لا نظير لها في النثر الأدبي الأندلسي إلى عصره . ومن ذلك ، أنه كان يعمل على ايصال أول الجملة بآخرها ، ويرد آخرها على أولها « 2 » ، فإنه يصوغ من الفعل الذي تبتدئ به الجملة ، مفعولا مطلقا ، يختم به تلك الجملة ، أو يأتي بالشيء المصوغ ، اسما من ذلك الفعل ، ليشيع بذلك الجو الموسيقى ، الباعث على الانسجام بين الألفاظ « 3 » ، فضلا عما في هذه الألفاظ من تقفية الأسجاع . ولكنه من حيث الألفاظ والمعاني ، فهو أميل إلى الجمل القصار ، والعبارات التي يقود بعضها بعضا ، على نحو تنسيقي واضح ، بخاصة الصورة البلاغية المتقابلة ، من
--> ( 1 ) المطرب : 25 . ( 2 ) وذلك من خصائص الشعر ولوازمه ، فقد سماه أبو هلال العسكري " باب رد الأعجاز على الصدور " ( الصناعتين : 400 ) ، وسماه ابن رشيق : " باب التصدير " وفرق بينه وبين " الترديد " الذي يقع في أضعاف البيت من الشعر ، بينما التصدير ، مخصوص بالقوافي ، إذ ترد على الصدور ، فالتصدير على ذلك أن يرد الكلام على صدوره ، فيدل بعضه على بعض ، ويسهل استخراج قوافي الشعر ، إذا كان كذلك " ( العمدة 2 / 3 - 5 ) . ( 3 ) ينظر مثلا ، القلائد : 48 ، 94 .