ابن خاقان

مقدمة غ

قلائد العقيان ومحاسن الأعيان

تجنيس وتقسيم ، وغير ذلك من الصور البلاغية ، مما جعل أسلوبه " أكثر تعلقا وتعشقا بالأنفس " « 1 » . ولقد بلغ به القصد أنه كان يلجأ إلى الطبيعة ، ويستعين بمظاهرها ، حتى تستغرقه الأخيلة البعيدة المتزاحمة ، فلم يختر الألفاظ ذات الدلالة القوية ، والمعنى الرصين الموحي . غير أن هذا الاستغراق اللغوي والمنحى الأسلوبي ، لا ينافيان الأصالة ، ولا ينفيان عن ابن خاقان صفة التميز على الأقل ، ولا يقللان من الأهمية التي يحتلها كتابه القلائد في الأدب الأندلسي ، فقد " خلد للمغرب فخرا بفضله ، وذخرا بما حفظه لأهله " ، ثم إنها تتفرد بين مصادرنا عن الأندلس ، في تلك الحقبة التأريخية ، حتى لقد سلك الأدباء المتأخرون نهجها التأليفي ، وكذلك تأثروا بها في تحلية الأعلام بالكلام المسجع ، كابن الخطيب في كثير من كتبه في هذا الصدد . الكتاب وطبعاته : واسمه بالكامل " قلائد العقيان في محاسن الرؤساء والقضاة والكتاب والأعيان " وبالاختصار " قلائد العقيان في محاسن الأعيان " . وقد طبع الكتاب أربع طبعات : طبع أولا ، بتصحيح الشيخ أبي الربيع ، سليمان بن علي الحرائري الحسني التونسي ، في باريس سنة 1277 ه . وكانت طبعته . الثانية ببولاق في عهد إسماعيل ، الملتزم طبعه الشيخ محمد صالح أكرم ، بتصحيح محمد الصباغ ، في العشر الأول من صفر سنة 1283 ه ، ثم طبع في بيروت سنة 1283 ه . وطبع رابعا بمطبعة التقدم العلمية بالقاهرة ، في النصف الثاني من شوال سنة 1320 ه ، وأخيرا ، هناك نسخة مصورة عن طبعة باريس ، قدم لها ووضع فهارسها محمد العناني ، بدار الكتب الوطنية التونسية ، سنة 1386 ه - 1966 م ، وقد اعتمدت هذه النسخة المصورة في بحثي .

--> ( 1 ) النفح : 7 / 33 .