ابن خاقان

مقدمة ظ

قلائد العقيان ومحاسن الأعيان

والغلمان ، وكذلك من حيث الرياض والزهور وما إليها . غير أن هذا التيار الاجتماعي العابث ، لم يفقد صلته بالتوجيه الأخلاقي ، أو بقوة الوازع الديني بالأندلس ، وإن ظل أمرا مسوغا إلى حد أن يكون تعبيرا عن حاجة إنسانية و " مزاج " اندلسي خاص . ومع ذلك ، فإنه ليس سهلا ، أن نقصد الاهتمام ، إلى تتبع هذه النواحي الاجتماعية - في صلتها بالتوجيه الأخلاقي ، أو الوازع الديني - ، في هذا المقام ، وحسبنا أن نقول : إن الوازع الديني والنزعة الأخلاقية ، كانا قد عرفا في المجتمع الأندلسي بقوة ، في الكثير من الأوقات ، ولقد اتضح أثرهما في نواحي السياسة والأدب ، والنقد ، لدى بعض النقاد الأخلاقيين ، كابن حزم ( المتوفي 456 م ) ، وابن بسام ( المتوفي 542 ه ) . نخلص من ذلك ، إلى أن الطابع العام الغالب على " قلائد العقيان " المتمثل في الجانب الاجتماعي العابث منه - على الوجه الأخص - ، ليس يعني أنه الصورة المثلى ، للأدب الأندلسي ، بقدر ما هو لون تمثل في الأدب ، تحت تأثير التطور والتفاعل الحضاري . وحتى تتضح الملامح لهذا اللون الاجتماعي الذي غلب على كتاب القلائد ، نشير إلى أن ابن خاقان نفسه ، هو عنصر أصيل في كثير من المظاهر لهذا التيار الماجن . يقول عن مجلس شهده مع أصحابه : " . . . فحللت في ذلك المجلس ، وفيه أخدان ، كأنهم الولدان ، وهم في عيش لدن ، كأنهم في جنة عدن . . . وظللنا بليلة كأن الصبح منها مقدود ، والأغصان تميس كأنها قدود . . . " « 1 » . مهما يكن ، ليس لنا ههنا ، أن نستجلي صورة تلك المجالس الخمرية ، وما كان يصحبها ، وليست المشكلة في جوهرها ، هو شيوع هذه الناحية ، وانما المشكلة ، هي فيما ترتب على هذا الجو الخمري والغنائي ، أو الأثر الذي تركه في طبيعة الحركة الأدبية ، فقد ظل الارتباط بهذا الجو إلى نهاية الأندلس ، بما يغنينا عن تعقب ذلك والاستشهاد عليه لاستفاضته .

--> ( 1 ) القلائد : 77 ، وينظر أيضا ، ص 164 ، 199 .