ابن خاقان
مقدمة س
قلائد العقيان ومحاسن الأعيان
ترجمة ، كأبي الوليد الباجي ، وأبي عبيد اللّه البكري ، وأبي الفضل بن عياض وأبي الحسن بن زنباع « 1 » . وأخيرا يختم الكتاب بجماعة الأدباء وفحول الشعراء ، في نحو ست عشرة ترجمة ، كابن خفاجة ، وابن وهبون ، وابن عيشون ، وابن باجة الذي جعله أخيرا في تراجمه كلها « 2 » . وعلى ذلك ، فالفتح بن خاقان ، لم يأنس بصاحب الذخيرة ، مما هو باد ، ولكن الممعن في هذا الأساس المنهجي لكتاب القلائد ، لا يجده جديدا كله ، بمعنى أن لا يجد الأصل المشابه في الذخيرة ، بلى ، إن المنهج في الذخيرة ، قد اشتمل على أشياء من هذا التصنيف المنهجي ، ولكنه ليس هو الأصل الدقيق في منهجيتها على النحو الذي أبرزته القلائد ، ذلك أن ابن بسام ، كان يبدأ بذكر الرؤساء ، من الملوك والأمراء ، ثم من تعلق بسلطانهم ، أو دخل في شيء من شأنهم ، كأبنائهم ، ويتلوهم بالكتاب والوزراء ، ثم بالأعيان من الشعراء ، ثم بالطوائف المقلة منهم ، وكذلك فعل في كل قسم ، بدأ بالملوك ، ثم استمر على الوصف نفسه من الترتيب المنهجي المذكور ، وذلك ما فعله الفتح في أربعة الأقسام من قلائده ، اللهم ، إلا أن جماعة القضاة والعلماء انفردت في القلائد بالقسم الثالث منها ، في حين اندرجت جماعة هؤلاء في الذخيرة بين جماعات الكتاب والشعراء ، بما اشتهر به كل واحد منهم . وهكذا ، فقد استقامت القلائد على " النهج الوظيفي " الذي رسمه الفتح ، إذ استطاع أن يظهر محاسن كل ترجمة في الإطار المجموعي الذي ينتمي إليه المترجم له ، رغما عن كل القيود التي غل الفتح بها نفسه . فإن المتأمل في القلائد ، يلمح النفس الحساسة الشاعرة التي تطرب لكل شيء ، لذلك فقد أكثر الفتح من الوصف الذي أحاله شعرا منثورا ، ولعل في هذا من التأثير القوى باقتصار الفتح على الأفق الأندلسي ، من غير أن يلم بأحوال المشرق ، لا من قليل ولا من كثير ، على النحو
--> ( 1 ) نفسه : 215 - 265 . ( 2 ) المصدر نفسه : 266 - 353 .