سلمة بن مسلم العوتبي الصحاري
527
الأنساب
ولم يزل أولاد جفنة وهم ملوك غسان . أرباب الشام وأملاكها ، مذ فرّقهم سيل العرم الذي قصّ اللّه قصته في كتابه ، وأبانها في خطابه ، إلى أن أتى اللّه عزّ وجلّ بالإسلام ، وكان آخر من ملك : جبلة بن الأيهم بن الحارث الأعرج بن جبلة بن الحارث الأكبر بن ثعلبة بن عمرو بن جفنة بن عمرو مزيقياء بن عامر ماء السّماء . وهو [ أي جبلة بن الأيهم ] الذي أسلم أيام عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه ثم ارتدّ في أيام عمر ، رحمه اللّه . جبلة بن الأيهم وعمر بن الخطّاب وكان من قصّته أنه لمّا أسلم أيام عمر بن الخطّاب ، رحمه اللّه ، كتب إلى عمر من الشام يستأذنه في القدوم عليه ، فأذن له عمر ، فتحمّل جبلة من الشام في خمسمائة فارس من آل جفنة وأشراف قبائل غسّان ، حتى إذا كان بذي خشب ، نزل فلبس أصحابه أقبية الدّيباج ، وجعلوا على رؤوسهم الأكاليل ، وتقلّدوا السيوف المحلّاة ، وحملهم على عتاق الخيل ، وقد قلّدوها قلائد الذهب والجوهر والفضّة ، وقد عقدوا أذنابها ، وعرضوا رماحهم على كواثب الخيل . وقد لبس جبلة تاج الملك ، قد كلّل باللؤلؤ والياقوت والزّبرجد ، وفي مفرق منكبيه قرط مارية بنت الأرقم بن ثعلبة بن عمرو بن جفنة ، وهي أمّ جدّه الحارث الأعرج بن جبلة بن الحارث الأكبر بن ثعلبة بن عمرو بن جفنة ، فتلقّت الأنصار جبلة بذي خشب بالنّزل والطرائف ، وأقبلوا يحفّونه حتى دخل المدينة . وأهل الحجاز لم يروا مثله قطّ ، فلم تبق امرأة - فضلا عن الرجال - إلّا خرجت تنظر إليه وإلى موكبه ، ويفتخرون به على قريش والعرب كلّها من معدّ بن عدنان . فدخل على عمر بن الخطّاب رحمه اللّه فسرّ بقدومه ، وأمر الأنصار بإنزاله وإكرامه . ثم حضر الحجّ ، فحجّ عمر وحجّ معه جبلة ، وقدم جبلة مكة في الزّيّ الذي أتى به ، وهيئة الملك وعظمة السلطان ، فلم يكن لأهل الموسم حديث غيره ، واستعظمت ذلك العرب ، وأتت وجوه قريش ، إجلالا وإعظاما له وفخرا به ، فبينما جبلة يطوف بالكعبة ، إذ وطئ رجل من فزارة على إحرام جبلة ، فانحلّ حتى بان جسده ، فرفع جبلة