سلمة بن مسلم العوتبي الصحاري
528
الأنساب
يده فلطم أنف الفزاريّ ، فجعلت الدماء تسيل على صدره ، فأتى عمر مستعديا على جبلة . فلمّا رأى عمر ما بالفزاريّ استشاط غيظا على جبلة ، فبعث إليه ، فأتي به ، فقال : ما حملك أن صنعت بهذا ما أرى ؟ فقال : يا أمير المؤمنين ، تعمّد حلّ إزاري ، تاللّه ، لولا حرمة البيت ودين الإسلام ما ضربته إلّا بالسّيف . فقال له عمر : أنت وهو في الإسلام شرعا سواء ، فأرضه ، وإلّا أنصفه من نفسك . فقال جبلة : فإن لم أفعل فمه ؟ قال : آمره أن يهشم أنفك كما فعلت به . قال : يا أمير المؤمنين ، لقد ظننت أن أكون في الإسلام أعزّ منّي في الجاهلية ! قال : هو ذا . فلمّا رأى جبلة العزيمة من عمر أيقن أنه فاعل به ما قال . فقال له : نعم ، أنظرني في ليلتي هذه إلى الغد ، ثم أنصفه . فبذل للفزاريّ عشرة آلاف درهم . فأبى إلّا أن يهشم أنفه . فاستعظم من حضر الموسم من قبائل اليمن ذلك ، وتداعت قبائلهم كلّها ، حتى خاف أهل الموسم الفتنة . ثم حجز بينهم الليل . فلمّا رأى ذلك جبلة تحمّل في ليلته تلك ، في جميع خيله ورواحله ، من غير علم عمر بشيء من ذلك ، فسار إلى الشّام . ثم تحمّل من دمشق في مائة ألف بيت من آل جفنة وأشراف قبائل غسّان ، فاقتحم بهم أرض الرّوم ، ووصل القسطنطينية متنصّرا ، فسرّ بذلك هرقل ، ملك الرّوم ، لما كان من قدوم جبلة ودخوله في دينه ، والتجائه إليه ، ورأى ذلك فتحا عظيما ، وأمر بطارقة الرّوم بإنزاله وإكرامه ، وأقطعه وأصحابه حيث أحبّوا من أرض الرّوم . وفي ذلك يقول جبلة حين خرج إلى بلاد الرّوم : تنصّرت بعد الحقّ من عار لطمة * وما كان فيها لو صبرت لها ضرر « 97 » تكنّفني فيها لجاج ونخوة * وبعت لها العين الصحيحة بالعور فيا ليت أمّي لم تلدني وليتني * رجعت إلى القول الذي قال لي عمر ويا ليتني أرعى المخاض بقفرة * وكنت أسيرا في ربيعة أو مضر ويا ليت لي بالشام أدنى معيشة * مجاور قومي ذاهب السّمع والبصر
--> ( 97 ) في الأغاني 15 / 163 رواية الشطر الأول : تنصّرت الأشراف من عار لطمه .