سلمة بن مسلم العوتبي الصحاري

504

الأنساب

بالمدد . فسار جرير بن عبد اللّه إليهم ، والمدد الذي عنده ، حتى نزل دير هند ، ووجّه سراياه المغازية بأرض السّواد ، ممّا يلي الفرات ، وتحصّن الدهاقين من الفرس في الحصون والقصور ، وبعثوا رسلهم إلى المدائن ، فاجتمع عظماء الوزراء والمرازبة والأساورة وأهل الولايات ، واستأذنوا على أزرماخت « 16 » الملكة بنت كسرى أبرويز ، فكلّموها من وراء حجاب ، وأعلموها بما أقبل نحوهم من جموع العرب ، فأمرت أن يندب من مقاتلتها اثنا عشر ألف فارس ، من أبطالهم وفرسانهم المذكورين ، فندبوا وكتبت أسماؤهم ، وولت عليهم عظيما من عظماء المرازبة يسمى مهران بن مهربنداذ « 17 » ، فسار بالجيش حتى وافى الحيرة ، ورجعت سرايا العرب ، واجتمعوا ، وتهيأ الفريقان للقتال ، وزحف بعضهم إلى بعض ، وزحف العجم في ثلاثة صفوف ، في كل صفّ فيل ، وقد عبّوا مع كل فارس راجلا ، ومع كل رامح ناشبا ، فجاءوا ، ولهم زجل كزجل النحل . ثم حمل المسلمون ، وحملت عليهم العجم ، فتطاعنوا بالرّماح ، وتضاربوا بالسّيوف مليّا من النهار ، بقتال لم يسمع السامعون بمثله ، وصدقهم العجم القتال ، وكانت للعرب جولة ، وثبت بعضهم يقاتلون ، ونادى جرير بن عبد اللّه البجليّ في قومه : يا قوم ، إنّ لكم سابقة في الإسلام وفضلا ، وإنّ لكم في هذه البلاد ، إن فتحها اللّه عليكم ، حقا وحظّا ليس لأحد مثله ، ولا تكوننّ قبيلة من العرب أحرص على الصّبر في الضرب والطعن منكم . ثم نادى : أيّها الناس ، قاتلوا والتمسوا بذلك إحدى الحسنيين : إمّا الشهادة وعظيم ثوابها ، وإمّا الغنيمة وعظيم حظوها . ثم تنادى المسلمون ، ودعا بعضهم بعضا ، وثاب من انصرف منهم ، فحملوا ، وحملت عليهم العجم من كل ناحية ، فتطاعنوا بالرماح ، وتضاربوا بالسّيوف ، واقتتلوا قتالا شديدا لم يسمع السامعون بمثله ، حتى اختضبت الفرسان بالدماء ، وكثرت بينهم القتلى والجرحى ، من وقت

--> ( 16 ) كذا في الأصول ، وفي فتوح البلدان ص 310 : بوران ، وفي الطبري 2 / 213 : بوران دخت . ( 17 ) في الأصول مهربه ، وأثبت ما في فتوح البلدان للبلاذري ص 311 .