سلمة بن مسلم العوتبي الصحاري
505
الأنساب
الزّوال إلى أن توارت الشمس بالحجاب . فنادى المثنّى بن حارثة : يا معشر العرب ، الرّواح إلى الجنّة . ونادى جرير بن عبد اللّه البجلي ومن كان معه من الأمراء والرؤساء من كل ناحية ، ثم حملوا على العجم حملة واحدة ، فلم يكن للعجم ثبات ، فانهزموا على وجوههم ، حتى انتهوا إلى نهر بني سليم ، فوقفوا هناك ، وتبعهم المسلمون أيضا ، فقاتلوهم قتالا شديدا ، وخرج مهران رئيسهم ، فوقف أمام أصحابه ، يجالد بسيفه قدما ، فحمل عليه المثنى بن حارثة الشيباني وهو يقول : يا أيّها المعترك تقدّم * وأثبت اضاربك بنصل مخذم أثبت لقرم بطل مصمّم * إذا دعاه القرن لم يجمجم « 18 » يمشي إليه مثل مشي الضّيغم ثم حمل كل واحد منهما على صاحبه ، فضربه مهران على هامته بالسّيف ، فنبا السيف عن البيضة ، وضربه المثنى على منكبه ، فسقط ميّتا . فلمّا نظرت العجم إلى رئيسهم قتيلا ألقى اللّه في قلوبهم الرّعب ، فانهزموا على وجوههم ، فاتّبعهم عبد اللّه بن سليم ، وعروة بن زيد الخيل ، ( والمثنى بن حارثة ) ، في زهاء ألف رجل من العرب ، فلم يعرّجوا على غنيمة ولا غيرها ، فقطعوا من العجم زهاء ثلاثة آلاف رجل ، فصاروا في أيديهم أسارى ، ومضى بقية العجم بالركض الشديد ، حتى لحقوا بالمدائن . وبات المسلمون يعصبون الجراحات ويدفنون قتلاهم ، وقد استولوا على ما كان للعجم من مال وسواد . وفي ذلك يقول عروة بن زيد الخيل بن مهلهل الطائي : هاجت لعروة دار الحيّ أحزانا * إذ بدّلت بعد عبد القيس همدانا وقد رأيت بها والشمل مجتمع * أردى بجيلة بردي جيش مهرانا
--> ( 18 ) القرن : المكافئ في الشجاعة والقتال جمجم عن الأمر : أحجم . ورواية الأصول : إذا دعى القرن لم يحجم ، ولا يستقيم وزن الرجز بهذه الرواية فأصلحته كما أثبتّه .