سلمة بن مسلم العوتبي الصحاري
15
الأنساب
أخبار إبليس لعنه اللّه صالح قال : حدّثنا عبد الحميد بن عبد العزيز قال : بلغنا عن ابن عبّاس قال : كان إبليس ، لعنه اللّه ، من أشراف الملائكة ، وأكرمهم قبيلة ، وكان خازنا على الجنان ، وكان قد أعطي سلطان سماء الدنيا ، وسلطان الأرض ، وكان ممّا سوّلت له نفسه ، أي زيّنت ، بعد قضاء اللّه تعالى ، أن رأى أنّ له في ذلك شرفا وعظمة على أهل السماء ، فدخله كبر لا يعلمه إلّا اللّه ، فابتلاه بالسجود لآدم ، فأعلن كبره ، فلعنه اللّه ودحره أي طرده وجعله شيطانا مريدا . صالح عن محمد بن السّائب الكلبي « 56 » عن أبي صالح « 57 » عن ابن عبّاس قال : اللّه ، تبارك وتعالى ، خلق كلّ شيء قبل الإنسان ، فجعل الملائكة هم عمّار السماوات ، ولكلّ أهل سماء صلاة ودعاء وتسبيح ، ولكلّ أهل سماء عبادة أهون من الذين « 58 » فوقها ، والذين فوق أشدّ عبادة وأكثر صلاة وتسبيحا من الّذين تحتهم ، وكان إبليس ، لعنه اللّه ، في جند من الملائكة في السّماء الدنيا ، وكانوا أهون أهل السماوات عملا ، وكان إبليس رئيسهم ، وكانوا خزّان الجنان ، وكان يقال لذلك الجند : الجنّ ، اشتقّ لهم اسم من الجنّة ، ومعه مقاليد « 59 » الجنان . قال : فاقتتل « 60 » الجنّ ، وهم بنو الجانّ ، فيما بينهم ، وعملوا بالمعاصي ، وسفكوا الدّماء . قال : فبعث اللّه إبليس ، ومعه جند من الملائكة من السّماء الدنيا وهبطوا إلى الأرض ، فأجلوا منها الجنّ وألحقوهم بجزائر البحور ، وسكن إبليس
--> ( 56 ) محمد بن السائب الكلبي من أهل الكوفة : من علماء النسب المشهورين ، عالم بالتفسير والأخبار وأيام العرب والحديث ، يقال إنه كان من أصحاب عبد اللّه بن سبأ ، ومن العلماء من يطعن في روايته الحديث ، أخذ عنه ابنه هشام في الأنساب وأخذ هو عن أبي صالح باذام في الأنساب وعن غيره . توفي سنة 146 ه . ( 57 ) أبو صالح واسمه باذام ، مولى أم هانئ بنت أبي طالب ، من المحدثين الثقات ، روى عن ابن عباس وعلي بن أبي طالب وأبي هريرة وغيرهم وروت عنه جماعة منهم محمد بن السائب الكلبي وإسماعيل بن عبد الرحمن السدّي وسفيان الثوري ، وهو صاحب التفسير الذي رواه عن ابن عباس . ( 58 ) في الأصول : الذي . ( 59 ) المقاليد ج مقلد : المفتاح ، ومثلها : الإقليد وجمعها : أقاليد ، والمقلاد وجمعها مقاليد : الخزانة . ( 60 ) في ( أ ) : فأقبل ، وهو تحريف .