سلمة بن مسلم العوتبي الصحاري
16
الأنساب
والجنود الذين معه الأرض ، وخففت عنهم العبادة ، وهانت عليهم ، وأحبّوا المكث فيها بتخفيف العبادة ، وكان اسم إبليس في الملائكة عزازيل ، وسمي إبليس حين غضب اللّه عليه . فلمّا أراد اللّه أن يخلق آدم وذرّيته فيكونوا هم عمّار الأرض قال للملائكة الذين هم مع إبليس في الأرض ، ولم يعن به الملائكة الذين في السماء : إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً « 61 » ورافعكم منها إلى السّماء . فوجدوا من ذلك وجدا شديدا ، أي شكوا ، لأنّ العبادة خفّفت عليهم ، فقالوا : ربّنا أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ « 61 » يعني : يعصيك فيها كما أفسدت الجنّ بنو الجانّ وسفكوا الدّماء وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ . قالَ : إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ « 61 » . علم من إبليس المعصية وخلقه لها ، وكان اللّه ، تبارك وتعالى ، قد علم أنه سيكون من بني آدم أنبياء ورسل ، وقوم صالحون ، من يسبّح بحمده ، ويقدّس له ، ويطيع أمره . وعن غيره عن ابن عبّاس قال : أعمر اللّه الأرض بالجانّ وزوجته ، وكان إبليس من جند ( من ) الملائكة يقال لهم : الجنّ . وعن الحسن : أنه من الجن الذين خلقوا من نار السّموم ، ولم يكن من الملائكة ، ولكن كان بين ظهرانيهم « 64 » ولم يكن منهم ، وهو أصل الجنّ وأبوهم ، ولم يكن جنّ قبله ، كما أنّ آدم أصل الإنس وأبوهم ، ولم يكن إنس قبله ، وكذلك قال : كان إبليس من الكافرين ، ولم يكن كافر قبله ، وكذلك كان آدم من المؤمنين ولم يكن مؤمن قبله من الإنس . وكان الحسن يحلف باللّه ، عزّ وجلّ ، أنّ إبليس لم يكن من الملائكة طرفة عين ، ولكنه دخل في الأمر مع الملائكة ، وقد قيل إنّه أمر بالسّجود مع الملائكة ، وهو معهم . ويقول الحسن : يقول أصحابنا : لأنّه خلق الملائكة من نور ، وخلق الجانّ من نار . وقال الحسن : أمر اللّه الملائكة بالسّجود لآدم مكرمة له لا على وجه العبوديّة ، وأمر إبليس معهم بذلك وليس هو من الملائكة ، لأن الملائكة خلقت من نور ، وإبليس خلق من
--> ( 61 ) سورة البقرة ، الآية 30 . ( 64 ) يقال : هو نازل بين ظهريهم وظهرانيهم ، بفتح النون ، أي بين أظهرهم .