سلمة بن مسلم العوتبي الصحاري
397
الأنساب
الراء وضمّ الهمزة . فمن ضمّ الراء والهمزة بغير ألف ، فمن ضمّ الراء والهمزة والميم قال : هو معرّب من جهتين . ومن فتح الراء والميم قال : هو معرب من جهة واحدة . على هذا يقول : أعجبني شعر امرئ القيس ، بكسر الميم والهمزة ، وأعجبني شعر امرأ القيس ، بفتح الراء وكسر الهمزة ، وأعجبني شعر امرئ ، بكسر الميم والهمزة « 13 » . قال الأصمعيّ : حدّثني من سمع عبد اللّه بن رالان التميميّ ، وكان راوية الفرزدق ، قال : لم أر رجلا ، ولم أسمع به ، كان أروى لأحاديث امرئ القيس بن حجر وأشعاره من الفرزدق ، لأن امرأ القيس كان صحب عمّه شرحبيلا ، قتيل الكلاب ، حتى قتل ( شرحبيل ، وكان شرحبيل مسترضعا في بني دارم ، وكان امرؤ القيس رأى في أبيه جفاء ، فلحق بعمّه شرحبيل ) حتى قتل أبوه ، لأنه لما جعل يقول الشعر طرده أبوه وأبعده عن نفسه ، فلحق بعمه شرحبيل ، إلى أن قتل شرحبيل . فجعل بعد ذلك يتنقل في أحياء العرب ، واتّبعه صعاليك منهم ، وكان يغير بهم ، ويتنقل في أحيائهم . وقال عبد اللّه بن رالان : إنّ الفرزدق قال : أصابنا مطر بالبصرة جود ، فلمّا أصبحت ركبت بغلة لي ، وخرجت نحو المربد ، فإذا بآثار دوابّ قد خرجن إلى ناحية البرّيّة ، فظننت أنهم قوم قد خرجوا يتنرّهون ، وهم خلقاء أن تكون معهم سفرة وشراب ، فاتّبعت آثارهم ، حتى انتهيت إلى بغال عليها رحائل موقوفة على غدير ماء ، فأسرعت المسير إلى الغدير ، فأشرفت ، فإذا نسوة مستنقعات في الماء . فقلت : لم أر كاليوم قط شبيها بيوم دارة جلجل . قال : ثم انصرفت . فنادينني : يا صاحب البغلة ، ارجع نسألك عن شيء . فانصرفت إليهنّ ، وقعدن في الماء إلى حلوقهنّ ، فقلن : نسألك باللّه لما حدّثتنا حديث يوم دارة جلجل . فأخبرتهنّ كما كان . قال عبد اللّه بن رالان : فقلت يا أبا فراس ، وكيف كان يوم دارة جلجل ؟ قال : حدّثني جدّي ، وأنا يومئذ غلام حافظ لما أسمع ، قال : كان امرؤ القيس عاشقا لجارية من قومه يقال لها : عنيزة ، وأنه طلبها زمانا ، فلم يصل إليها . وكان محتالا في طلب الغرّة منها من أهلها ليزورها ، فلم يمكنه ذلك ، حتى كان يوم الغدير ، وهو يوم دارة جلجل . وذلك أنّ الحيّ احتملوا ، فتقدّم الرّجال ، وخلّفوا
--> ( 13 ) في لسان العرب ( مرأ ) بيان لوجوه إعراب امرئ .