سلمة بن مسلم العوتبي الصحاري
387
الأنساب
وادّعى النبوّة ، فاتّبعته عنس وغيرها ، وسمّى نفسه رحمان اليمن ، كما سمّى مسيلمة نفسه رحمان اليمامة . وهو ذو الحمار ، وذلك لأنه كان له حمار معلّم ، يقول له : اسجد لربّك ، فيسجد ، ويقول له ابرك ، فيبرك ، فسمّي ذا الحمار . ورواه بعضهم : ذو الخمار - بالخاء المعجمة - وذلك أنه كان مختمرا معتمّا أبدا ، لسواد وجهه . وكان الأسود هذا قد تجبّر بصنعاء ، واستذلّ الأبناء ، وهم بقية الفرس الذين وجّههم كسرى إلى اليمن مع سيف بن ذي يزن الحميريّ ، وكان عليهم وهرز ، والأبناء من بقية أولئك . فاستخدمهم الأسود العنسيّ ، وأضرّ بهم ، وقتل باذام ، وتزوّج ابنته المرزبانة « 1 » . وكان باذام ملكهم ، وعامل أبرويز عليهم . وكان أخذ أبا مسلمة « 2 » الخولاني وسأله أن يشهد أنّه رسول اللّه ، فلم يفعل ، فأجّج له نارا عظيمة ، وألقاه فيها ، فلم تضرّه . فقيل له : انفه عن بلادك ، وإلّا أفسد عليك ما أنت عليه . فأمره أن يخرج من بلاده ، فأتى إلى المدينة . فلمّا بلغت أخباره النبيّ صلّى الله عليه وسلم وجّه قيس بن هبيرة المكشوح المرادي لقتاله ، وبعث معه فروة بن مسيك الغطيفيّ ، ثم المراديّ ، أحد بني غطيف ، وأمره باستمالة الأبناء . فلمّا صار قيس باليمن بلغه وفاة النبي صلّى الله عليه وسلم ، فأظهر قيس للأسود أنه على رأيه ، حتى خلّى بينه وبين دخول صنعاء ، فدخلها ومن معه من مذحج وهمدان وغيرهم ، واستمال الأبناء ، وقرّب فيروز بن الديلميّ . ويقال إن الأسود لمّا قتل باذام ، رأس الأبناء ، أقرّ بعده خليفة يسمّى ديدونة ، فأسلم ديدونة ، وبقي قيس بن ذي الجرّة البحتريّ ، فاستماله ، وبثّ ديدونة دعاته في الأبناء
--> ( 1 ) في الطبري 3 / 228 وما بعدها ، أن باذام مات ففرق الرسول صلّى الله عليه وسلم عمله بين جماعة من أصحابه ، والذي قتله الأسود هو شهر بن باذام ، وتزوج امرأته ، وتفصيل خبر الأسود العنسي ومقتله هناك . ( 2 ) كذا في الأصول وليس في كتب الأنساب من يدعى أبا مسلمة الخولاني ، وإنما فيها : أبو مسلم الخراساني ، واسمه عبيد اللّه بن مشكم ، وكان من أصحاب معاوية ، ( انظر نسب معد 1 / 175 ) واسمه في ابن حزم ص 418 عبد اللّه بن أيوب .