سلمة بن مسلم العوتبي الصحاري

388

الأنساب

فأسلموا ، وتصافق هؤلاء كلّهم على قتل الأسود واغتياله ، ودسّوا إلى المرزبانة امرأته من أعلمها الذي هم عليه ، وكانت شانئة له ، مبغضة لرؤيته ، حنقة عليه لقتله زوجها « 1 » باذام ، فدلّتهم على جدول يدخل عليه منه الماء ، فدخلوا عليه بسحر ، ويقال : بل نقبوا عليه جدار بيته ، ومعهم قيس بن هبيرة المكشوح ، فدخلوا عليه بسحر ، وهو سكران نائم ، فذبحه فيروز ، ويقال : بل دقّ عنقه بعنزة « 2 » حديدة . ويقال إن رسول اللّه قال لهم قبل وفاته : قد قتل اللّه الأسود الكذّاب ، قتله الرجل الصالح فيروز الديلميّ ، وفي ذلك يقول : ( أبرمت أمري وقتلت عبهلة * حتى تحمّلنا إليه العيهلة ينتظر الرسول والقتيل أرسله فجعل الأسود حين ذبح يخور خوار الثور ، حتى أفزع ذلك حرسه ، فقالوا للمرزبانة : ما شأن رحمان اليمن ؟ قالت إن الوحي ينزل عليه . فأمسكوا عند قولها وسكنوا . وأخبر قيس أصحابه فاحتزّوا رأسه ، ثم علوا رأس المدينة ، حتى أصبحوا ، فقالوا : نشهد أن لا إله ألّا اللّه ، وأن محمدا رسول اللّه صلّى الله عليه وسلم ، وأنّ الأسود الكذّاب عدوّ اللّه . فاجتمع أصحاب الأسود ، فألقى إليهم قيس رأسه ، فتفرّقوا إلّا قليلا ، فخرج أصحاب قيس ، ففتحوا الأبواب ، ووضعوا في بقية أصحاب الأسود السيف ، فلم يبق الّا من أسلم منهم . وجيء برأسه إلى المدينة بعد وفاة النبي صلّى الله عليه وسلم ، ووثب قيس على ديدونة فقتله غيلة ، وقال يستميل عنسا : ) « 3 » قد علم الأحياء من مذحج * ما قتل الأسود إلّا أنا طلبت ثأرا كان لي عنده * بقتلي الأسود مستمكنا ثأرت عنسا وبني عامر * وكنت لمّا أن أسوا محسنا « 4 » ومن عنس : كعب بن حامد . انقضت أنساب مذحج .

--> ( 1 ) كذا في ( ب ) و ( ج ) وفي ( أ ) : أباها . ( 2 ) في الأصول : بغير ، والعنزة : عصا قصيرة فيها سنان كسنان الرمح . ( اللسان ) . ( 3 ) ما بين القوسين في ( ب ) فقط . ( 4 ) انظر تفصيل خبر مقتل الأسود العنسي في الطبري 3 / 227 - 240 ، وكان قتله سنة 11 للهجرة .