سلمة بن مسلم العوتبي الصحاري

365

الأنساب

هاربا حتى أتى إلى نهر يسمّى الزرق ، وتعب وأعيا عياء شديدا ، فانتهى إلى رحى ، فخرج إليه الطحّان فأدخله الرحى ، وبسط له كساء ، فنام لما به من التعب ، فلمّا استثقل نومه قام إليه الطحّان بمنقار الرحى ، فضربه فقتله وأخذ ما كان عليه من بزّته ، وألقاه في نهر الرحى . فلمّا أصبح من كان مع يزدجرد من مرازبته وعظماء أساورته تداعوا ، فاجتمع إليهم جميع أهل مدينة مرو ، فحاربوا الترك حتى أخرجوهم من المدينة ، وطردوهم . وطلبوا يزدجرد فأصابوه قتيلا في ذلك النهر ، وأصابوا بزّته مع الطّحان ، فقتلوا الطّحان وأخذوا بزّة الملك ، وهرب ماهويه على وجهه ، نحو فارس ، حتى أتى عثمان بن أبي العاص الثقفيّ ، فاستأمن إليه ، ويقال : بل قتل بمرو . فيومئذ انقضى سلطان العجم « 1 » . [ تتمة نسب زبيد ومذحج ] قد ذكرنا نسب عمرو بن معدي كرب الزّبيدي ، ولمعا من أخباره في الجاهلية والإسلام عند ذكر هذه الوقائع وما فيها من أخباره ، وأخبار غيره من فرسان العرب ، إذ كان ذلك يقتضي بعضه بعضا . وقد أكثرت الإطالة في ذلك ، على وجه الاختصار من الكتب ، لما في ذلك من فائدة المعرفة . ونرجع الآن إلى إتمام أنساب قبائل زبيد ومذحج . رجع إلى ذكر زبيد : بنو شرمح بن الفحيل بن جزء بن قيس بن ربيعة بن زبيد ، كان فارسا يغير مع عمرو بن معدي كرب « 2 » . ومنهم : يزيد بن شريح بن شراحيل ، كان شاعرا « 3 » . ومنهم : زهير بن خنساء بن كعب ، من فرسان جعفيّ ، جاهلي « 4 » . وأبو جمير بن خنساء ، الذي قتل المرادي « 4 » . ومنهم : عافية بن شدّاد بن ثمامة ، قتل مع عليّ

--> ( 1 ) يرجع في تفصيل خبر مقتل يزدجرد إلى الطبري 4 / 293 وما بعدها ، وفتوح البلدان 2 / 387 وما بعدها . ( 2 ) الاشتقاق ص 413 . ( 3 ) الاشتقاق ص 414 . ( 4 ) المصدر السابق .