سلمة بن مسلم العوتبي الصحاري
364
الأنساب
تقتلني وقد أمّنتني ؟ ! فقال عمر : ومتى أمّنتك ؟ فقال : إني سألتك أكلام حيّ أتكلم أم كلام ميّت ؟ فقلت : بل كلام حيّ ، فهذا أمان . فقال من حضر : صدق يا أمير المؤمنين ، هذا أمان . فقال عمر : ما أحبّ أن أدع قاتل البراء بن مالك حيا ، فأصدقني عن نفسك ، ودلّني على أموالك . فقال : عن أي الأموال تسأل ؟ أمّا ما كان في يدي من أموال الملك يزدجرد فقد احتوى عليها عاملك أبو موسى الأشعري ، وأمّا أموالي خاصّة فإني أوصلها إليك كلّها . فقال له عمر : هل لك في الإسلام حاجة ؟ قال : نعم ، فادع بأقرب الخلق إلى نبيكم محمد صلّى الله عليه وسلم ، فدعا له العبّاس بن عبد المطّلب . فقال له عمر : هذا عمّ نبينا محمد صلّى الله عليه وسلم ، فأسلم على يديه ، وفرض له عمر ألفي درهم في كلّ عطاء . وكتب إلى أبي موسى بإطلاق أصحابه الذين كانوا معه في الحصن « 1 » . مقتل الملك يزدجرد قال : وبلغ يزدجرد الملك ، وهو مقيم بقم ، هزيمة أصحابه بنهاوند ، وأخذ الهرمزان ، فهرب على وجهه نحو فارس ، وكان عثمان بن الحكم بن أبي العاص الثقفيّ ، عامل عمر على اليمامة والبحرين وعمان ، فكتب إليه عمر أن يتوجّه بمن معه من العرب نحو أرض فارس يطلب يزدجرد الملك . فسار عثمان بن أبي العاص حتى وافى مدينة فارس بالجنود ، وهرب يزدجرد نحو خراسان ، حتى أتى مدينة مرو وأخذ عامله على خراسان [ بالأموال ] - وكان اسمه ماهويه - وقد كان صاهر ملك الترك ، فوجّه إليه يعلمه بذلك ، فوجّه إليه ملك الترك طرخانا من طراخنته في ثلاثين ألف فارس ، فأقبل نحو ماهويه ، وجاز منها النهر الأعظم ، وسار على المفازة حتى خرج إلى أرض مرو ، ووافى مدينة مرو وجنوده نصفا من الليل ، وفتح لهم ماهويه أبواب المدينة ، فدخلوها ، وأمر بيزدجرد فدلّي بحبل من سور المدينة ، حتى نزل خارجا من سور المدينة ، ومضى
--> ( 1 ) يرجع في تفصيل خبر فتح تستر إلى الطبري 4 / 83 وما بعدها ، وفتوح البلدان 2 / 467 وما بعدها ، وبين المصادر بعض اختلاف في سياقة الخبر .