سلمة بن مسلم العوتبي الصحاري
363
الأنساب
بالدماء إلى وقت المساء . ولم تكن صلاة المسلمين إلا بالتكبير في وقت الصّلوات ، فأنزل اللّه تبارك وتعالى نصره على المسلمين ، فحمل عليهم أبو موسى في جميع المسلمين . وألقى اللّه الرّعب في قلوب العجم ، فانهزموا حتى دخلوا مدينة تستر ، وأغلقوا أبوابها ، وحاصرهم أبو موسى أشهرا كثيرة ، في حديث وحروب كثيرة يطول ذكر ذلك . إلى أن سأل الهرمزان من أبي موسى الأمان ، فأجابه أبو موسى إلى أنه يؤمّنه ومن معه في الحصن من جنوده على حكم عمر ، فخرج إليه الهرمزان ، ووجّه به أبو موسى إلى عمر في خمسين رجلا من المسلمين ، وعليهم أنس بن مالك ، وحبس أبو موسى أصحاب الهرمزان في ذلك الحصن ، وخمل إليهم فيه الطّعام والشّراب ، لينظر ما يكون من أمر عمر بن الخطاب رحمه اللّه في الهرمزان ، حتى وافوا به مدينة الرسول صلّى الله عليه وسلم ، فأتوا منزل عمر بن الخطاب ، فصادفوه وقد خرج إلى حائط له وحده ، خارج المدينة ، فمضوا منطلقين نحوه ، والهرمزان معهم ، حتى دخلوا ذلك الحائط ، فصادفوه نائما في إزاره ، قد جمع ثوبه ووضعه تحت رأسه . فقال لهم الهرمزان : من هذا ؟ قالوا : هذا أمير المؤمنين . قال : هذا ملك العرب ، وكلّ من بالعراق من عمّاله ؟ قالوا : نعم . قال : فماله حرس ولا شرط ؟ قالوا : لا ، هو حارس نفسه وشرطها . قال : واللّه ، هذا هو الملك الهنيّ ، عدلت فنمت . واستيقظ عمر بحسّهم ، فنظر إلى الهرمزان مع القوم ، وقد وضعوا تاجه على رأسه ، وشدّوا عليه منطقته وسيفه ، وهما مفصّلان بالياقوت وأصناف الجواهر ، وألبسوه قباء ، وكان منسوجا بالذّهب . فلمّا نظر عمر إليه بتلك الحالة صرف بصره عنه ، وأقبل نحو منزله ، والقوم يمشون خلفه ، حتى دخل الهرمزان معهم . فقال عمر : واللّه ، لا ألتفت إليه حتى تلقى هذه البزّة عنه . فخلعوها عنه ، وأدنوه من عمر ، فقال له عمر : تكلّم . قال الهرمزان : أكلام حيّ أتكلم أم كلام ميّت ؟ فقال : بل كلام حيّ . قال : فأمر لي بشربة ماء ، فإنه قد بلغ بي العطش . فقال عمر : اسقوه . فأتوه بماء في قعب قد كان فيه اللّبن قبل ذلك ، فلمّا وضعه في فيه وجد زهومة اللبن . فقال : لا أقدر أن أشرب بهذا القعب . فأمر أن يؤتى له بماء في قدح زجاج ، فشرب . فقال عمر : ما كنّا لنجمع عليك العطش والقتل . فقال الهرمزان : فكيف