سلمة بن مسلم العوتبي الصحاري

362

الأنساب

فتح تستر « 1 » كان من حديث تستر أن أبا موسى الأشعري لمّا بنى البصرة « 2 » ، ولم يكن حينئذ إلّا الخريبة ، فإنها كانت قرية تسكنها العجم ليمنعوا العرب من الغارات بتلك الناحية ، وكان موضع البصرة فيه حجارة سود وحصى ، فسميّت من أجل ذلك البصرة « 3 » . وكان المسلمون أيام عمر بن الخطاب ، رحمه اللّه ، إذا خرجوا لحرب العجم جعلوا مضاربهم ، ونصبوا الخيام والفساسيط والقباب في ذلك الموضع ، وهو موضع البصرة . وكانوا على ذلك إلى أن ولّى عمر بن الخطاب أبا موسى عبد اللّه بن قيس الأشعريّ البصرة أمر الناس وتلك البلاد ، وكان ذلك قبل وقعة القادسيّة ، فأمر عمر عند ذلك أبا موسى الأشعريّ أن يضرب بموضع البصرة خططا لمن هناك من العرب ، ويجعل كل قبيلة في محلّة ، ويأمرهم أن يبنوا لأنفسهم المنازل ، وبنى فيها مسجدا جامعا متوسطا ، وإن أبا موسى الأشعري لمّا بنى البصرة أسكن فيها ذراريّ من كان معه من العرب ، وخلف بها ستة آلاف رجل يحفظونها ، وسار في جميع كور الأهواز ، فافتتحها كورة بعد كورة إلا مدينة تستر فإنّ الهرمزان عامل يزدجرد الملك كان قد أقام بها وأحصنها ، واجتمع إليه جميع من كان في تلك الأرض من الأساورة والمرازبة . فلمّا أن كان من أوان حرب القادسية وجلولاء من أمرهما ما كان ، سار أبو موسى الأشعريّ إلى تستر ، واستعدّ جميع من كان في تلك الأرض من المرازبة والأساورة والهرمزان في جموعه ، وخرج إليه لمحاربته ، فالتقى الفريقان ، فاقتتلا قتالا شديدا وقتل منهم مقتلة عظيمة ، وقتل البراء بن مالك الأنصاري ، أخو أنس بن مالك . ولم يزالوا يقتتلون ذلك اليوم حتى نفدت السّهام وتكسّرت الرّماح وتقطعت السيوف ، واختضبت الخيل

--> ( 1 ) في الأصول : تشتر ، ولكن أكثر المصادر التاريخية تجعلها بالسين ، وفي ياقوت ( تستر ) أنها تعريب شوشتر . ( 2 ) المشهور أن الذي بنى البصرة ومصّرها هو عتبة بن غزوان . ( انظر الطبري 3 / 590 ) . ( 3 ) في اللسان ( بصر ) : البصرة والبصرة والبصرة : أرض حجارتها جصّ ، وبها سميت البصرة .