سلمة بن مسلم العوتبي الصحاري

347

الأنساب

عظيم . حتى إذا أصبحوا أشرفوا على مدد قد أقبل إلى العجم من قبل الملك يزجرد ، زهاء خمسة آلاف من الفرس ، وعليهم قائد لهم يقال له جيلوش . فلمّا استقبل المنهزمين قال : قفوا وموتوا كراما ، ولا يراكم الملك منهزمين . فأقاموا بدير كعب حتى أصبحوا ، وقد طعموا وشربوا وعلفوا دوابّهم وأراحوها . ثم أقبل عظيم من عظماء الفرس فقال له : أنج بنفسك وبأنفسنا معك قبل أن تقتل ، فإنّ هذا أوان زوال الملك عنّا . فأبى جيلوش أن ينصرف أو يدع أحدا من الفرس أن يمضي . فقال الرّجل لجيلوش ، [ أما إذ أبيت فقف حتى أريك علامة زوال ملكنا . فوقفوا جميعا ، فقال الرجل لجيلوش : ] « 1 » : انظر إلى رميي . ثم حلّق بكرة نحو السّماء ، فكانت الكرة كلّما هبطت رماها بنشّابة ، فتلحقها في الهواء ، حتى صارت الكرة كهيئة القنفذ . فقال : هل رأيت رميا أحسن من هذا ؟ قال جيلوش : ما رأيت . فقال الرجل : سأريك أنّ هذا الرمي لا يغني في القوم شيئا . ثم أقبلت أوائل العرب في آثارهم ، فلمّا رآهم جيلوش وأصحابه زحفوا إليهم ، فرشقهم ذلك الرجل ، وجيلوش ينظر ، فلم يصيبوا من العرب أحدا . فقال الرجل لجيلوش : ألا ترى أن ما أخبرتك به حقّ ؟ ثم ولّوا منهزمين . ومرّت أوائل العرب على آثارهم وأمامهم عمرو بن معدي كرب ، وقيس بن هبيرة المكشوح المرادي ، وطليحة بن خويلد الأسديّ ، وجرير بن عبد اللّه البجليّ ، حتى انفرد جرير ( بن عبد اللّه عن أصحابه بنفر يسير ، فلما نظر العجم إلى قلّتهم ، عطفوا عليهم ، وحملوا على جرير ) « 2 » فطعنوه ، فسقط عن فرسه ، فلم تعمل فيه الرّماح لحصانة درعه ، وغار فرسه فلحق بالفلّ ، وتلاحق بجرير أصحابه من بجيلة ، وحالوا بينه وبين العجم ، فانهزمت العجم عنهم . وأقبل إلى جرير بعض أهل بيته ببرذون من براذين العجم ، مضروب بالسيف على كفله ، وقال : اركب ، أبا عمرو . فقال جرير : واللّه لا تتحدّث العرب أنّي ركبت برذونا مضروب الكفل بالسيف . وأقبل عليه بعض بني عمّه ببرذون من براذين العجم

--> ( 1 ) ما بين الحاصرتين إضافة من ( ج ) . ( 2 ) ما بين القوسين من ( ب ) .