سلمة بن مسلم العوتبي الصحاري
348
الأنساب
طوّق بطوق من ذهب وقال : اركب أبا عمرو . فقال : مثل هذا فنعم . فركبه وطلب القوم ، فقتل من أدرك منهم ، حتى أمعنوا في الهرب . ومرّت العجم على وجوهها هاربين منهزمين حتى وافوا المدائن . فسقط في يدي يزدجرد الملك ، فتحمّل من المدائن بأهله وحشمه ، وولّى الحرب مردان شاه ، أخا رستم المقتول ، وسار حتى أتى مدينة نهاوند ، فأقام بها . وجمع سعد بن أبي وقّاص أصحابه وجميع قوّاده ، وسار بالنّاس من القادسيّة حتى نزل بحذاء المدائن ، على شاطئ دجلة ، فعسكر هنالك ، حتى استعدّ ، ونادى في العرب ، فركبوا خيولهم ، ولبسوا أسلحتهم ، ثم أقحموا خيولهم دجلة ليعبروا إلى المدائن ، وقال لهم : إنّ الذي سلّمكم في البرّ قادر أن يسلّمكم في البحر . وخرج مردان شاه ، خليفة الملك يزدجرد في الليل هاربا ، وألقى اللّه الرّعب في قلوب العجم ، فانهزموا ، وتركوا المدائن ، وأخذوا نحو نهاوند ، وفيها يزدجرد الملك ، حتى انتهوا إلى جلولاء ، وأتاهم رسول الملك يزدجرد يأمرهم بالمقام في جلولاء ، فأقاموا بها . وكان يزدجرد يمدّهم في كل يوم بالإمداد من نهاوند ، وولّى الحرب رجلا من عظماء المرازبة يسمّى خرزاذ ، ودخل المسلمون المدائن ، فغنموها وما كان فيها من خزائن الأكاسرة من الأموال ، وآنية الذهب والفضّة والأثاث ، فكان الرجل منهم تقع في يده الصحيفة ( الحمراء ) ، فينادي : من يأخذ حمراء ويعطي بيضاء . ووقعوا على بيوت مملوءة كافورا وعودا ، فظنّوا أن ذلك الكافور ملح ، فجعلوا يلقونه في العجين ، فيخرج الخبز مرّا كالعلقم ، فيقولون : ما أمرّ ملحهم . ووقعوا على تاج كسرى بن هرمز « 1 » ، وهي « 2 » في يمينه ، فبعث بها سعد إلى عمر ، فأمر بها عمر فحملت إلى مكّة ، وعلّقت في الكعبة ،
--> ( 1 ) في الأصول : هرمزد . ( 2 ) ورد لفظ ( التاج ) مؤنثا في الأصول ، وهو مذكر ، ويحتمل أن لفظ ( تاج ) محرف عن لفظ ( تاجة ) وهي الصليجة من الفضة . ( اللسان ) .