سلمة بن مسلم العوتبي الصحاري
342
الأنساب
شكوة قد أصابتني ، وقد خفت على نفسي أن أهلك ، فإنّي أشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له ، وأن محمدا صلّى الله عليه وسلم عبده ورسوله ، وأنّ الساعة آتية لا ريب فيها ، وأنّ اللّه يبعث من في القبور . وإن يدفع اللّه عني فإنني في أثر كتابي إليك ، والسّلام . وإن رأيت أن تقيم مكانك بالقادسيّة والعذيب حتى توافيك العرب فحاربهم على أدنى حجر من أرض العرب . فإن نصرك اللّه فتلك عادته في إحسانه وامتنانه ، وإن تكن الأخرى كنت أنت ومن معك من العرب أعرف بسبل أرضكم ومسالك بلادكم » . فلم يلبث المثنّى أياما حتى هلك بالحيرة ، ودفن بالقادسية . فلمّا انقضت عدّة المرأة خطبها سعد بن أبي وقّاص ، فتزوّجها وحملها إلى رحله . ووافى إليه جرير بن عبد اللّه البجليّ في قومه بجيلة ومن كان معه من المسلمين ، فعسكر معسكرهم مع سعد بن أبي وقّاص بالقادسية . ثم إنّ رستم أقبل في عسكره وجنوده حتى قرب من معسكر المسلمين بالقادسيّة ، بعد مخاطبة ورسل وكلام جرى بينه وبين سعد يطول ذكره . وجعل كلا الفريقين ، حين دنا بعضهم من بعض ( في ليلتهم تلك يصفّون الصّفوف ، ويعبّئون الخيل والرجال ، ويوقفون الرجال والرايات ) « 1 » ، وكان بسعد علّة فلم يمكنه الخروج بنفسه إلى الحرب ، فولّى خالد بن عرفطة ، وجعل على القلب قيس بن هبيرة المكشوح المرادي ، وعلى الميمنة شرحبيل بن السّمط الكنديّ ، وجعل على الميسرة هاشم « 2 » بن عتبة المعروف بالمرقال ، لأنه كان يرقل في الحرب إرقالا ، وهو الخبب من المشي . واستعمل على الرجّالة قيس بن حذيم « 3 » . وبسط لسعد في أعلى القصر ، بمكان يشرف منه على الفريقين إذا اقتتلوا ، ومعه في القصر ما كان من العرب من النّساء والذّرّيّة ،
--> ( 1 ) ما بين القوسين في ( ب ) و ( ج ) فقط . ( 2 ) في الأصول : هشام ، والمعروف بالمرقال هو هاشم بن عتبة بن أبي وقّاص ، وهو الذي قاتل بالقادسية مع عمه سعد بن أبي وقاص . ( 3 ) في الأصول : خزيم ، والصواب : حذيم ، وهو قيس بن حذيم بن جرثومة ، وكان على رجّالة بني نهد . ( الطبري 3 / 537 ) .