سلمة بن مسلم العوتبي الصحاري

341

الأنساب

وقّاص ، وهو بالقادسيّة ، وبلغ ذلك أيضا جرير بن عبد اللّه البجليّ والمثنّى بن حارثة الشيبانيّ ومن كان معهما من المسلمين . وكان جرير بناحية الحيرة . فلمّا بلغهم توجّه رستم إليهم في زهاء خمسين ألفا من أبطال العجم وفرسانهم ، كتب سعد إلى عمر بن الخطّاب يطلب المدد والنّصرة ، فأمدّه عمر بن الخطّاب بعمرو بن معد يكرب الزبيدي وقيس بن هبيرة المكشوح المرادي وهو ابن أخت عمرو بن معدي كرب وطليحة بن خويلد الأسديّ ، وكانوا من فرسان العرب المذكورين في الجاهلية والإسلام . وكتب عمر بن الخطّاب إلى سعد : إني وجّهت إليك برجلين « 1 » يقومان في الحرب مقام ألفي رجل ، ولا أحسب لهما كبير نيّة في الجهاد ، لقرب عهدها بالشّرك ، فاعرف مكانهما وقدّمهما واستشرهما في أمورك ، وأعلمهما أنّك غير مستغن عنهما ، فإنك تستخرج بذلك نصحهما . فلمّا قدما على سعد بالقادسية فرح بهما المسلمون فرحا شديدا ، لبعد صيتهما وعظيم ذكرهما . وإن رستم أقام بعسكره يدبّر الأمر أربعة أشهر ، كراهية لقتال العرب ، وخوفا أن يصيبه ما أصاب مهران « 2 » ، فصار يستريح إلى المطاولة ، يرى أنها مكيدة . فكان العرب يوجّهون السّرايا للميرة ، فيأخذون على البرّ ، ثم يعطفون إلى أي النواحي شاءوا من السّواد فيحملون الميرة ، ثم يرجعون نحو البرّ حتى يخرجوا إلى معسكرهم . وكان الذي في حمل الأنزال والميرة عمرو بن معدي كرب وطليحة بن خويلد ، وهما يومئذ شيخان كبيران في السنّ . وكان للمثنّى بن حارثة جارية من أجمل نساء بكر بن وائل ، فمرض المثنى عند قدوم سعد بن أبي وقّاص بالحيرة ، فأقام بها ومعه امرأته تمرّضه ، فكتب إلى سعد : « بسم اللّه الرحمن الرحيم ، أمّا بعد فإنّ الذي خلّفني عن المصير إليك مع أصحابي

--> ( 1 ) المقصود بالرجلين عمرو بن معدي كرب وطليحة الأسدي ، وقد أغفل ( ب ) ذكر قيس بن هبيرة . ( 2 ) مهران بن الآزاذبه ، قائد فارسي قتل في موقعة البويب ، قبل القادسية . ( انظر الطبري 3 / 460 وما بعدها ) .