سلمة بن مسلم العوتبي الصحاري

306

الأنساب

والحشرجة : صوت يجيء من الصدر عند السّعال أو المرض « 101 » . وقد سارت الأمثال بسخائه وجوده وكرمه [ أي حاتم الطائي ] ، بحيث تكفي شهرة ذلك عن تعداده . وكان قدر حاتم في قومه أنهم وضعوا عنه المغازي ، وضربوا له بالسّهام ، وكان ينحر كلّ يوم جزورا لمن عراه « 102 » ، فإن نزل بهم ضيف نحر لهم جزورا . وكان له قدر نحاس على الأثافيّ لا تزال أبدا . وكان إذا دخل رجب نادى في الأحياء ونحر كلّ يوم وأطعم . ومن المحفوظ ن جود حاتم أنّ بني جديلة ماجدوه بالحيرة ، فنحر مائة من الإبل أدما ، ووهب عشرة أفراس ، واشترى كلّ لحم وخمر وطعام بسوق الحيرة في ذلك اليوم . وماجدة جماعة من أهل اليسار بالحيرة ، فمجدهم في ذلك اليوم وغلبهم وأطعم الطّعام ، وسقى الخمر في وسط الحيرة ، ومضى بذكر ذلك المقام . وحاتم هو الذي خرج ممتارا « 103 » ، حتى أتى بلاد عنزة ، فإذا أسير قد خذله قومه وطال أسره ، فلمّا رأى حاتما صاح : يا سيّد العرب ، يا حاتم ، فكّ أسري . فقال حاتم : واللّه ، ما عندي فداؤك ، ولكني ألطف لك ذلك . فأتى نادي القوم فقال : يا قوم ، أطلقوا هذا الأسير ، وأعطيكم عهدا لي أن آتيكم بفدائه . فقالوا : لا نفعل إلّا بفداء حاضر . قال : فأوثقوني مكانه ، وينطلق فيأتي بفدائه . ففعلوا . فأعطى حاتم الرجل علامة إلى منزل حاتم ليقبض فداءه . فمضى الرجل ، ولبث حاتم وهم لا يعرفونه . وأصبح في غداة باردة فأتته العالية العنزية ببعير ، فقالت له : افصد لي هذا البعير . فنحره . فصاحت المرأة وقالت : أمرتك أن تفصده فنحرته . فقال حاتم : إنّه هذا فصدي . قالت : ومن أنت ؟ قال : أنا حاتم . ثم قال : أنا المغيث حاتم بن سعد * أعطي الجزيل موفيا بعهدي وشيمتي البذل وصدق الوعد * وأشتري الحمد بفعل الحمد

--> والتريف والمتروف : الشديد العطش ، والحشرج : النقرة في الجبل يجتمع فيها الماء فيصفو . ( اللسان ) . ( 101 ) الاشتقاق ص 391 . ( 102 ) عراه : غشيه طالبا معروفه . ( اللسان ) . ( 103 ) أمتار : طلب الميرة أي الطعام .