سلمة بن مسلم العوتبي الصحاري

307

الأنساب

ورّثني المجد بناة المجد * إنّي وجدّي حشرج ذو الرّفد هلّا سألت الوفد عنّي وحدي * كيف طعاني بالقنا وشدّي وكيف ضربي بالحسام الفرد * وكيف بذلي المال غير نكد وكيف تضيافي وكيف فصدي * وكيف إعلافي وكيف رفدي في شعر اختصرناه . فلمّا عرفته العنزية ، وكانت سيّدة قومها ، دعته إلى تزوّجها ، فتزوّجها . فولدت له : شبيب بن حاتم . وحاتم هو الذي كان يخرج ، وهو صبيّ ، بطعامه إلى الطريق ، فإن وجد من يأكل معه أكل ، وإلّا ردّه ورجع . فلمّا رأى أبوه هذا منه ومن فعله ، أخرجه إلى إبل له ليكون فيها ، ووهب له فرسا ، ومعها فلو « 104 » ، ووهب له جارية . فخرج حاتم ، فلمّا رأى الإبل ، طفق يبغي الناس ، فلا يجدهم ، ويأتي الطريق فلا يجد أحدا . فبينما هو كذلك إذ بصر بركب على الطريق ، فأتاهم ، فقالوا : يا فتى ، هل من قرى ؟ قال : تسألونني هل من قرى وأنتم ترون الإبل أمامكم ؟ ميلوا معي . وكان في الرّكب عبيد بن الأبرص ، وبشر بن أبي خازم الأسديّان ، والحطيئة العبسيّ ، وزياد بن جابر « 105 » ، وهو النابغة الذبيانيّ ، وكانوا يريدون النعمان بن المنذر بن النعمان بن ماء السّماء اللّخمي . فنحر لهم حاتم أربعا من إبله ، فقال عبيد : ما أردنا الإبل ، فإن كنت متكلّفا فبكرة . قال : رأيت أربعة رجال من بلدان شتّى ، فأحببت أن أنحر لكل واحد منهم بكرة . فقال عبيد والنابغة وبشر والحطيئة : ليقل كلّ واحد منّا فيه شعرا . فقالوا مدائح في حاتم ، لم نوردها حذر الإطالة . ومن طريف ماروت الرّواة عن حاتم ، ونحن نقول كما قالوا ، ونروي كما رووا . قال المهلبيّ : ذكر لنا أنّ رجلا دخل على معاوية بن أبي سفيان فقال [ أي معاوية ] : أخبرني من أسخى العرب كافّة . فقال له : حاتم طيئ أسخى العرب ، الأحياء منهم والأموات . فقال له : أسرفت ، أمّا سخاء الأحياء فقد

--> ( 104 ) الفلو : المهر إذا فطم . ( 105 ) نسب النابغة الذبياني هو : زياد بن معاوية بن ضباب بن جابر . ( الأغاني 11 / 3 وجمهرة ابن حزم ص 253 ) . وقد نسبه المصنف إلى جدّه جابر .