سلمة بن مسلم العوتبي الصحاري

247

الأنساب

خروج ابن ذي يزن إلى كسرى يستنصره إلى اليمن قال : وكان ابن ذي يزن ، واسمه النعمان بن قيس بن معدي كرب بن عبد ، سيف بن ذي يزن ، واسمه عامر بن أسلم بن زيد بن سهل بن عمرو بن قيس بن معاوية بن جشم بن عبد شمس بن وائل بن الغوث بن قطن بن عريب بن زهير بن أيمن بن الهميسع بن حمير بن سبأ ، من قبل ذلك بسنين خرج حتى قدم على قيصر ، ملك الرّوم ، يستمدّه على الحبشة ، فمطله قيصر ثلاث سنين ، ومال إلى النّصرانية . فلمّا عرف ابن ذي يزن ذلك خرج من عنده حتى قدم على النعمان بن المنذر اللّخميّ ، وكان النعمان يأتي كسرى في كل خمس سنين مرّة ، فركب معه النعمان حتى دخلا على كسرى في إيوانه ، وتاجه معلّق كالقنديل « 70 » العظيم ، مضروب فيه الياقوت والزّبرجد واللؤلؤ ، فيعلّق في سلسلة من الذهب في رأس إيوانه ، لأنّه كانت عنقه لا تحمل تاجه ، إنّما تستر بالثياب حتى يجلس مجلسه ، ثم يدخل رأسه في تاجه ويكشف الثياب عنه . فلمّا دخل ابن ذي يزن من باب الإيوان طأطأ رأسه ، فلمّا سار إلى كسرى كلّمه وشكا إليه ما هم فيه من الحبشة ، وسأله أن يبعث معه جندا لمحاربتهم . فقال له كسرى : بعدت بلادك عنّا . فقال له ابن ذي يزن : إنّما أريد من الرّجال سمعة ، بقدر ما يذهب به الصوت ، فإني لو قد صرت إلى بلدي لصار إليّ من الخيل والرّجال ما شئت . فقال له كسرى : انظر في حاجتك . ثم دعا بطعامه وحبس ابن ذي يزن يأكل معه ، فوضع كسرى بين يديه بطّة ، ثم قال لرجل من أساورته : خذها . فمدّ يده ليأخذها ، فضربه ابن ذي يزن بالسّكّين ، فقطع إصبع الفارسيّ ، وكان ابن ذي يزن ، حين دخل إلى كسرى فكلّمه ، سقطت مخصرته من يده ، فقطع كلام كسرى حتى أخذ المخصرة ، ثم تكلّم . فقال له كسرى : قد فعلت منذ دخلت عليّ ثلاث خلال ما رأيت أعجب

--> ( 70 ) في سيرة ابن هشام ( 1 / 62 ) والطبري ( 2 / 140 ) : كالقنفل ، وهو المكيال .