سلمة بن مسلم العوتبي الصحاري

238

الأنساب

ملك ذي نواس قال عبيد بن شرية : ثم إن حمير بعثت إلى ذي نواس ، فعرضوا عليه المملكة ، فما تكرّه عليهم ، فملّكوه أمرهم . وذو نواس هذا صاحب الأخدود الذي ذكره اللّه تعالى في كتابه « 58 » . وذلك أنه دان باليهوديّة ، وبلغه عن أهل نجران أنهم دخلوا في النّصرانية . برجل أتاهم من جهة ملوك غسّان ، فعلّمهم إياها . فسار إليهم بنفسه حتى عرضهم على أخاديد احتفرها في الأرض ، وملأها جمرا ، فمن اتّبعه على دينه خلىّ عنه ، ومن أقام على النصرانية قذفه فيها ، حتى أتى بامرأة معها صبي لها ابن سبعة أشهر ، فقالت : إن لم أرجع عن ديني فليس إلا من رحمتك . فقال ابنها وهو رضيع وهو في حجرها : يا أماه ، امضي على دينك ، فإنه لا نار بعدها . فعجبت المرأة من كلام الغلام ومضت على دينها ، ورمي بها وابنها في النّار . وبلغ ذا نواس ففزع وكفّ . وخرج من نجران حتى أتى صنعاء ، ورفع الأخاديد « 59 » . * * *

--> ( 58 ) وذلك في قوله تعالى : قُتِلَ أَصْحابُ الْأُخْدُودِ * النَّارِ ذاتِ الْوَقُودِ إلى آخر الآيات سورة البروج ، الآيات 4 - 5 - 6 - 7 - 8 . ( 59 ) انظر خبر ذي نواس في الطبري 2 / 118 وما بعدها ، وسيرة ابن هشام 1 / 30 وما بعدها ، والبداية والنهاية 2 / 167 ، وكتاب التيجان ص 312 .