سلمة بن مسلم العوتبي الصحاري

239

الأنساب

خروج الحبشة إلى أرض اليمن قال : لمّا كان من أمر ذي نواس ما كان في أرض نجران حين ألقاهم في الأخاديد وحرّقهم بالنار ، خرج عند ذلك رجل من اليمن يقال له دوس بن عازب ذي ثعلبان « 60 » الحميري مراغما لذي نواس بالخيل حتى دخل الرّمل ، ففاتهم ، فعند ذلك قالت حمير : دعوه ، فقد قتل نفسه ، فلن ينجو من الرّمل . فنجا دوس من الرمل ، وكان على دين النصرانية ، فركب سفينة في البحر ، فأتى أرض الحبشة ، وهم أهل نصرانية ، فشكا إلى ملك الحبشة ما لقي أهل نجران من ذي نواس ، وقال إنهم أهل نصرانية ، وأنت أحقّ من انتصر لهم . فكتب ملك الحبشة إلى قيصر يعلمه بذلك ويستأذنه في التّوجه إلى اليمن . فكتب إليه يأمره بذلك ، وأعلمه أنه سيظهر عليها ، وأمره أن يولّي دوس بن عازب الحميري أمر قومه . فبعث إليه ملك الحبشة سبعين ألفا من الحبشة ، وجعل على ضبطهم قائدا من قوّاده يقال له أرياط ، وقال له : إذا ظهرتم على ذي نواس فليكن دوس بن عازب على قومه ، وكن أنت على ضبط الجيش . وساروا حتى خرجوا على أرض اليمن . وسمع بهم ذو نواس ، فجمع لهم وخرج إليهم ، فاقتتلوا قتالا شديدا . وكانت نقمة اللّه في ذي نواس وأصحابه لإحراقهم المؤمنين ، فانهزمت حمير ، وقتل بشر كثير . فلمّا رأى ذو نواس وأصحابه ذلك أقحم فرسه البحر ، فأغرق نفسه ، وظفر السّودان بعسكره . فلمّا رأى ذلك أبرهة الأشرم نازع أرياط الجيش وقال : أنا أحقّ أن أضبط جيش الحبشة . فقال لهما دوس بن عازب ذي ثعلبان الحميري : ما كنت لأدخل في شيء من أمركما . فصارت الحبشة حزبين : حزب مع أبرهة ، وحزب مع أرياط . وتهيئوا للحرب . فأقبل عتودة « 61 » بن الحبتري الحميّري ، وكان من أبطال حمير ورجالها ، وقال

--> ( 60 ) في الأصول : بن ذي ثعلبان ، وفي الطبري 2 / 123 ، وسيرة ابن هشام 1 / 37 : دوس بن عازب ذي ثعلبان . ( 61 ) في الطبري 2 / 128 ورد اسم عبد أبرهة : أرنجدة ، ثم ذكره بعد ذلك باسم : عتودة .